تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الآية الكريمة، تدل على أن أهل الجنة يجدون كل ما يشاءونه من أنواع النعيم.

وقد قدمنا الآيات الدالة على ذلك في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:

جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشآؤون

[النحل: 31] والآيات المذكورة تدل على أن حصول كل ما يشاءه الإنسان لا يكون إلا في الجنة، وقوله: ﴿ كانت لهم جزآء ومصيرا ﴾ المصير مكان الصيرورة، وقد مدح الله جزاءهم ومحله كقوله تعالى:

نعم الثواب وحسنت مرتفقا

[الكهف: 31] لأن حسن المكان وجودته من أنواع النعيم.

وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿ كان على ربك وعدا مسئولا ﴾ فيه وجهان معروفان:

أحدهما: أن معنى كونه مسؤولا أن المؤمنين كانوا يسألونه. وكانت الملائكة أيضا تسأله لهم، أما سؤال المسلمين له فقد ذكره تعالى: بقوله عنهم:

ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد

[آل عمران: 194] وسؤال الملائكة لهم إياه ذكره تعالى أيضا في قوله:

ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم

[غافر: 8] الآية، وقال بعض العلماء: مسؤولا: أي واجبا لأن ما وعد الله به فهو واجب الوقوع، لأنه لا يخلف الميعاد، وهو جل وعلا يوجب على نفسه بوعده الصادق ما شاء الله لا معقب لحكمه ويستأنس لهذا القول بلفظة على في قوله تعالى: ﴿ كان على ربك وعدا مسئولا ﴾ كقوله تعالى:

وكان حقا علينا نصر المؤمنين

[الروم: 47] وقال بعض أهل العلم: إن المسلمين يوم القيامة يقولون: قد فعلنا في دار الدنيا كل ما أمرتنا به فأنجز لنا ما وعدتنا، والقولان الأولان أقرب من هذا. والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٦١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٦١٦