تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر

[القمر: 8].

وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث: أن سعيدا الصواف حدثه أنه بلغه: أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين، حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وأنهم يتقلبون في رياض الجنة، حتى يفرغ من الناس وذلك قوله:

أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا

[الفرقان: 24] ونقله عنه ابن كثير في تفسيره، وأما على قول من فسر المقيل في الآية بأنه المأوى والمنزل كقتادة رحمه الله، فلا دلالة في الآية لشيء مما ذكرنا. ومعلوم أن من كان في سرور ونعمة، أنه يقصر عليه الزمن الطويل قصرا شديدا، بخلاف من كان في العذاب المهين والبلايا والكروب، فإن الزمن القصير يطول عليه جدا وهذا أمر معروف، وهو كثير في كلام العرب. وقد ذكرنا في كتابنا المذكور بعض الشواهد الدالة عليه، كقول أبي سفيان بن الحارث رضي الله عنه يرثي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أرقت فبات ليلي لا يزول

وليل أخي المصيبة فيه طول

وقول الآخر:

فقصارهن مع الهموم طويلة

وطوالهن مع السرور قصار

وقول الآخر:

ليلي وليلي نفى نومي اختلافهما

في الطول والطول طوبى لي لو اعتدلا

يجود بالطول ليلي كلما بخلت

بالطول ليلي وإن جادت به بخلا

ونحو هذا كثير جدا في كلام العرب ومن أظرف ما قيل فيه ما روي عن يزيد بن معاوية أنه قال:

لا أسأل الله تغييرا لما فعلت

نامت وقد أسهرت عيني عيناها

فالليل أطول شيء حين أفقدها

والليل أقصر شيء حين ألقاها

وقد ورد بعض الأحاديث بما يدل على ظاهر آية الحج، وآية السجدة.

وسنذكر هنا طرفا منه بواسطة نقل ابن كثير في تفسير هذه الآية من سورة الحج. قال ابن كثير: قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام "

ورواه الترمذي والنسائي من حديث الثوري عن محمد بن عمرو به، وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقد رواه ابن جرير عن أبي هريرة موقوفا فقال: حدثني يعقوب ثنا ابن علية، ثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة، عن سمير بن نهار قال: قال أبو هريرة: يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء، بمقدار نصف يوم، قلت: وما مقدار نصف يوم؟ قال: أو ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى قال: ﴿ وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ﴾ وقال أبو داود في آخر كتاب الملاحم من سننه: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبو المغيرة، حدثني صفوان عن شريح بن عبيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إني لأرجو ألا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم، قيل لسعد: وكم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة ".

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿ وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ﴾ قال: من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض.

ورواه ابن جرير عن ابن بشار، عن ابن المهدي وبه قال مجاهد، وعكرمة، ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية. وقال مجاهد: هذه الآية كقوله:

يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون

[السجدة: 5] اه محل الغرض من ابن كثير، وظواهر الأحاديث التي ساق يمكن الجمع بينها وبين ما ذكرنا من أن أصل اليوم كألف سنة، ولكنه بالنسبة إلى المؤمنين يقصر ويخف، حتى يكون كنصف نهار. والله تعالى أعلم. وقرأ هذا الحرف ابن كثير، وحمزة، والكسائي: ﴿ كألف سنة مما يعدون ﴾ بياء الغيبة، وقرأه الباقون ﴿ تعدون ﴾ بتاء الخطاب ومعنى القراءتين واضح، والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٤١٩