تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني غير مطيب، لم يذكر ابن يوسف تفسيره. قال الإمام أحمد: ورواه الأسود بن عامر شاذان، عن حماد بن سلمة، عن فرقد، عن سعيد، عن ابن عمر فذكره من غير تفسير ا ه منه: ثم ذكر بإسناده عن أبي ذر رضي الله عنه: أنه مر عليه قوم محرمون، وقد تشققت أرجلهم فقال: ادهنوها. وفرقد المذكور في سند هذا الحديث، هو فرقد بن يعقوب السبخي بفتح السين المهملة والباء الموحدة وبخاء معجمة: أبو يعقوب البصري، وهو معروف بالزهد والعبادة. ولكنه ضعفه غير واحد. وقال فيه ابن حجر في التقريب: صدوق عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطأ. وقال النووي في شرح المهذب: واحتج أصحابنا بحديث فرقد السبخي الزاهد رحمه الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ادهن بزيت غير مقتت وهو محرم "

رواه الترمذي والبيهقي، وهو ضعيف. وفرقد غير قوي عند المحدثين. قال الترمذي: هو ضعيف غريب، لا يعرف إلا من حديث فرقد، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد. وقوله: غير مقتت: أي غير مطيب انتهى محل الغرض منه.

وفي القاموس: وزيت مقتت طبخ بالرياحين أو خلط بأدهان طيبة، واحتجاج الشافعية بهذا الحديث الذي ذكرنا على جواز دهن جميع البدن غير الرأس واللحية بالزيت والسمن ونحوهما فيه أمران:

الأول: أن الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج، لضعف فرقد المذكور.

والثاني: أنه على تقدير صحة الاحتجاج به فظاهره عدم الفرق بين الرأس واللحية وبين سائر البدن، لأن الأدهان فيه مطلق غير مقيد بما سوى الرأس واللحية ا ه.

وحجة من منع الأدهان بغير الطيب، لأنه يزيل الشعث الحديث الذي فيه

" انظروا إلى عبادي جاؤوا شعثا غبرا "

وهو مشهور، وفيه دليل على أنه لا ينبغي إزالة الشعث، ولا التنظيف. والله أعلم.

وقال النووي في شرح المهذب: قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن. قال: وأجمع عوام أهل العلم، على أنه له دهن بدنه بالزيت والشحم والشيرج والسمن، قال: وأجمعوا على أنه ممنوع من حيث استعمال الطيب في جميع بدنه.

وقال النووي أيضا: الحناء ليس بطيب عندنا كما سبق: ولا فدية، وبه قال مالك، وأحمد، وداود. وقد قدمنا أن الخضاب بالحناء: يوجب الفدية عند المالكية، ثم قال النووي: وقال أبو حنيفة: هو طيب يوجب الفدية، وإذا لبس ثوبا معصفرا: فلا فدية، والعصفر: ليس بطيب هذا مذهبنا، وبه قال أحمد وداود، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وجابر، وعبدالله بن جعفر، وعقيل بن أبي طالب وعائشة وأسماء وعطاء، قال: وكرهه عمر بن الخطاب، وممن تبعه الثوري ومالك، ومحمد بن الحسن، وأبو ثور، وقال أبو حنيفة: إن نفض على البدن: وجبت الفدية، وإلا وجبت صدقة. انتهى محل الغرض منه.

وقال النووي أيضا: ذكرنا أن مذهبنا في تحريم الرياحين قولان: الأصح تحريمها، ووجوب الفدية، وبه قال ابن عمر، وجابر، والثوري، ومالك، وأبو ثور، وأبو حنيفة، إلا أن مالكا، وأبا حنيفة يقولان: يحرم ولا فدية.

قال ابن المنذر: واختلف في الفدية، عن عطاء وأحمد، وممن جوزه وقال: هو حلال لا فدية فيه: عثمان، وابن عباس، والحسن البصري، ومجاهد وإسحاق، قال العبدري: وهو قول أكثر الفقهاء.

وقال النووي أيضا: قد ذكرنا أن مذهبنا: جواز جلوس المحرم، عند العطار: ولا فدية فيه. وبه قال ابن المنذر، قال: وأوجب عطاء فيه الفدية، وكره ذلك مالك. انتهى منه.

واعلم: أن المحرم عند الشافعية، إذا فعل شيئا من محظورات الإحرام ناسيا أو جاهلا، فإن كان إتلافا كقتل الصيد والحلق والقلم، فالمذهب وجوب الفدية، وفيه خلاف ضعيف. وإن كان استمتاعا محضا: كالتطيب، واللباس، ودهن الرأس واللحية، والقبلة، وسائر مقدمات الجماع: فلا فدية، وإن جامع ناسيا أو جاهلا: فلا فدية في الأصح أيضا. قال النووي: وبهذا قال عطاء، والثوري وإسحاق وداود. وقال مالك، وأبو حنيفة، والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه: عليه الفدية، وقاسوه على قتل الصيد.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢٩٦