تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال النووي في شرح المهذب: إذا وطئ القارن، فسد حجه وعمرته، ولزمه المضي في فاسدهما، وتلزمه بدنة للوطء، وشاة بسبب القران، فإذا قضى لزمته أيضا شاة أخرى، سواء قضى قارنا، أم مفردا لأنه توجه عليه القضاء قارنا، فإذا قضى مفردا لا يسقط عنه دم القران. قال العبدري: وبهذا كله قال مالك، وأحمد.

وقال أبو حنيفة: إن وطئ قبل طواف العمرة، فسد حجه وعمرته، ولزمه المضي في فاسدهما والقضاء، وعليه شاتان: شاة لإفساد الحج، وشاة لإفساد العمرة ويسقط عنه دم القران، فإن وطئ بعد طواف العمرة فسد حجه، وعليه قضاؤه وذبح شاة، ولا تفسد عمرته فتلزمه بدنة بسببها، ويسقط عنه دم القران.

قال ابن المنذر، وممن قال يلزمه هدي واحد: عطاء وابن جريج ومالك والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور. وقال الحكم: يلزمه هديان ا ه. من شرح المهذب.

وقد قدمنا أن الأظهر عندنا: أن الزوجين المفسدين حجهما بالجماع تلزم كل واحد منهما بدنة، إن كانت مطاوعة له، وهو مذهب مالك. وبه قال النخعي، وهو أحد القولين للشافعي.

قال النووي: قال ابن المنذر: وأوجب ابن عباس، وابن المسيب والضحاك والحكم، وحماد، والثوري، وأبو ثور على كل واحد منهما هديا، وقال النخعي ومالك: على كل واحد منهما بدنة.

وقال أصحاب الرأي: إن كان قبل عرفة، فعلى كل واحد منهما شاة، وعن أحمد روايتان:

إحداهما: يجزئهما هدي واحد.

والثانية: على كل واحد منهما هدي، وقال عطاء وإسحاق: لزمهما هدي واحد.

الفرع العاشر: إذا جامع المحرم بعمرة قبل طوافه: فسدت عمرته إجماعا، وعليه المضي في فاسدها والقضاء والهدي، فإن كان جماعه بعد الطواف، وقبل السعي فعمرته فاسدة أيضا عند الشافعي، وأحمد، وأبي ثور، وهو مذهب مالك فعليه إتمامها، والقضاء والدم، وقال عطاء: عليه شاة، ولم يذكر القضاء. وقال أبو حنيفة: إن جامع المعتمر بعد أن طاف بالبيت أربعة أشواط لم تفسد عمرته، وعليه دم، وإن طاف ثلاثة أشواط، فسدت، وعليه إتمامها والقضاء ودم، وأما إن كان جماعة بعد الطواف والسعي، ولكنه قبل الحلق، فلم يقل بفساد عمرته إلا الشافعي.

قال ابن المنذر: ولا أحفظ هذا عن غير الشافعي. وقال ابن عباس، والثوري، وأبو حنيفة: عليه دم وقال مالك: عليه الهدي، وعن عطاء: أنه يستغفر الله، ولا شيء عليه، قال ابن المنذر: قول ابن عباس أعلا. انتهى بواسطة نقل النووي.

وأظهر قولي أهل العلم عندي: أن المحرمة التي أكرهها زوجها على الوطء حتى أفسد حجها أو عمرتها بذلك، أن جميع التكاليف اللازمة لها بسبب حجة القضاء من نفقات سفرها في الحج، كالزاد والراحلة والهدي اللازم لها كله على الزوج، لأنه هو الذي تسبب لها في ذلك وإن كانت بانت منه، ونكحت غيره، وأنه إن كان عاجزا لفقره صرفت ذلك من مالها، ثم رجعت عليه بذلك، إن أيسر، وهذا مذهب مالك وأصحابه وعطاء، ومن وافقهم، خلافا لمن قال: إن جميع تكاليف حجة القضاء في مالها لا في مال الزوج، وهو قول بعض أهل العلم.

قال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته، على تبيين الحقائق، شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي ما نصه: قال في شرح الطحاوي: أما المرأة إذا كانت نائمة، أو جامعها صبي أو مجنون، فذلك كله سواء، ولا ترجع المرأة من ذلك بما لزمها على المكره، لأن ذلك شيء لزمها فيما بينها، وبين الله غير مجبور عليها كرجل أكره على النذر، فإنه يلزمه، فإذا أدى ما لزمه، فإنه لا يرجع على المكره، كذلك هنا انتهى إتقاني رحمه الله تعالى. انتهى كلام الشلبي في حاشيته.

وقال في موضع آخر من حاشيته المذكورة: ثم إذا كانت مكرهة حتى فسد حجها ولزمها دم، هل ترجع على الزوج، عن أبي شجاع: لا، وعن القاضي أبي حازم: نعم ا ه.

وقد ذكرنا أن الأظهر عندنا لزوم ذلك لزوجها الذي أكرهها، ووجهه ظاهر جدا، لأن سببه هو جنايته بالجماع، الذي لا يجوز له شرعا، ومن تسبب في غرامة إنسان بفعل حرام، فإلزامه تلك الغرامة لا شك في ظهور وجهه، والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢٧٧