" ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا "
، وفي رواية في صحيح مسلم
" لا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا "
، وهذا الحديث في صحيح مسلم بألفاظ متعددة في بعضها الاقتصار على النهي عن تخمير الرأس، وفيها النهي عن تخمير الرأس والوجه، وفي بعضها: النهي عن مسه بطيب، وفي بعضها: النهي عن أن يقربوه طيبا وأن يغطوا وجهه، وكل ذلك ثابت، وهو نص صريح في منع تغطية المحرم الذكر رأسه أو وجهه، أما المرأة فإنها تغطي رأسها، ولا تغطي وجهها، إلا إذا خافت نظر الرجال الأجانب إليه كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ومن ذلك لبس كل شيء محيط بالبدن، أو بعضه، وكل شيء يغطي الرأس كما تقدم قريبا فلا يجوز للمحرم لبس القميص، ولا العمامة، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا القباء، ولا الخف إلا إذا لم يجد نعلا فإنه يجوز له لبس الخفين، ويلزمه أن يقطعهما أسفل من الكعبين، وكذلك إذا لم يجد إزارا: فله أن يلبس السراويل على الأصح فيهما.
وكذلك لا يجوز له أن يلبس ثوبا مسه ورس أو زعفران. وهذه أدلة منع ما ذكر.
قال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:
" أن رجلا قال يا رسول الله: ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران أو ورس "
انتهى من صحيح البخاري.
وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما:
" أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تلبسوا القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس " "
وأخرج مسلم رحمه الله هذا الحديث عن ابن عمر أيضا من طريق ابنه سالم. وأخرج بعضه عنه أيضا من طريق عبدالله بن دينار. ثم قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع الزهراني، وقتيبة بن سعيد جميعا، عن حماد قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يقول:
" السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفاف لمن لم يجد النعلين "
يعني المحرم. وقد ذكر مسلم هذا الحديث من طرق، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، وزاد شعبة في روايته، عن عمرو: يخطب بعرفات.
وأخرج البخاري نحوه عن ابن عباس أيضا ثم قال مسلم رحمه الله: وحدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من لم يجد نعلين، فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل "
ا ه من صحيح مسلم، وهو يدل دلالة واضحة على جواز لبس السراويل للمحرم، الذي لم يجد إزارا، كجواز لبس الخفين لمن لم يجد نعلين، وفي حديث ابن عباس، وجابر المذكورين زيادة على حديث ابن عمر: وهي جواز السراويل لمن لم يجد إزارا وهذه الزيادة، يجب قبولها، خلافا لمن منع قبولها، وإطلاق الخفين في حديث ابن عباس، وجابر المذكورين يجب تقييده بما في حديث ابن عمر من قطعهما أسفل من الكعبين، لوجوب حمل المطلق على المقيد، ولا سيما إذا اتحد حكمهما وسببهما كما هنا، كما هو مقرر في الأصول.
فأظهر الأقوال دليلا: أنه لا يجوز لبس الخفين، إلا في حالة عدم وجود النعلين، وأن قطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين لا بد منه، وأن لبس السراويل جائز للمحرم الذي لم يجد إزارا، خلافا لمن ذهب إلى غير ذلك.