تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لها بشر مثل الحرير ومنطق

رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر

وعينان قال الله: كونا فكانتا

فعولان بالألباب ما تفعل الخمر

فتراه جعل الصوت الرخيم من محاسن النساء، كالبشرة الناعمة والعينين الحسنتين، وكقول قعنب ابن أم صاحب:

وفي الخدود لو أن الدار جامعة

بيض أوانس في أصواتها غنن

فتراه جعل الصوت الأغن من جملة المحاسن، وهذا أمر معروف لا يمكن الخلاف فيه، وقد قال جل وعلا مخاطبا لنساء النبي صلى الله عليه وسلم وهن خير أسوة لنساء المسلمين

فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا

[الأحزاب: 32] لأن تليين الصوت وترخيمه يدل على الاهتمام بالريبة كإبداء غيره من محاسن المرأة للرجال كما قال الشاعر:

يحسبن من الكلام زوانيا

ويصدهن عن الخنا الإسلام

الفرع الثاني: اعلم أنه يستحب الإكثار من التلبية في دوام الإحرام، ويتأكد استحبابها في كل صعود وهبوط، وحدوث أمر من ركوب، أو نزول، أو اجتماع رفاق، أو فراغ من صلاة وعند إقبال الليل والنهار، ووقت السحر، وغير ذلك من تعاير الأحوال، وعلى هذا أكثر أهل العلم.

قال صاحب المهذب: يستحب أن يكثر من التلبية، ويلبي عند اجتماع الرفاق، وفي كل صعود وهبوط، وفي إدبار الصلوات، وإقبال الليل والنهار، لما روى جابر رضي الله عنه، قال

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي إذا رأى كوكبا أو صعد أكمة أو هبط واديا "

وفي أدبار المكتوبة وآخر الليل. انتهى محل الغرض منه. ولم يتكلم النووي في شرحه للمهذب على حديث جابر المذكور، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير في حديث جابر المذكور: هذا الحديث ذكره الشيخ في المهذب، وبيض له النووي، والمنذري، وقد رواه ابن عسكر في تخريجه لأحاديث المهذب من طريق عبدالله بن محمد بن ناجية في فوائده بإسناد له إلى جابر قال:

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي إذا لقي ركبا "

فذكره، وفي إسناده من لا يعرف، وروى الشافعي، عن سعيد بن سالم عن نافع، عن عبدالله بن عمر، أنه كان يلبي راكبا، ونازلا، ومضطجعا. وروى ابن أبي شيبة من رواية ابن سابط قال: كان السلف يستحبون التلبية في أربعة مواضع: في دبر الصلاة، وإذا هبطوا واديا أو علوه، وعند التقاء الرفاق، وعند خيثمة نحوه وزاد: وإذا استقلت بالرجل راحلته. انتهى من التلخيص.

وقال مالك في الموطأ: سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة، وعلى كل شرف من الأرض. ويستأنس لحديث جابر المذكور يقول البخاري: باب التلبية، إذا انحدر في الوادي، ثم ساق بسنده الحديث عن ابن عباس وفيه قال

" أما موسى كأني أنظر إليه، إذ انحدر في الوادي يلبي "

وقال في الفتح في شرح هذا الحديث، وفي الحديث: أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين، وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود.

الفرع الثالث: اعلم أن العلماء اختلفوا في استحباب التلبية في حال طواف القدوم والسعي بعده، وممن قال إنه لا يلبي في طواف القدوم، والسعي بعده: مالك وأصحابه، وهو الجديد الصحيح من قولي الشافعي، وقال ابن عيينة: ما رأيت أحدا يقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب، وممن أجاز التلبية في طواف القدوم: أحمد، وقال ابن قدامة في المغني: وبه يقول ابن عباس، وعطاء بن السائب، وربيعة بن أبي عبدالرحمن، وابن أبي ليلى، والشافعي. وروي عن سالم بن عبدالله أنه قال: لا يلبي حول البيت، وقال ابن عيينة: ما رأينا أحدا يقتدى به يلبي حول البيت، إلا عطاء بن السائب، وذكر أبو الخطاب: أنه لا يلبي، وهو قول للشافعي، لأنه مشتغل بذكر يخصه، فكان أولى. انتهى محل الغرض من المغني، وقد قدمنا لك أن القول الجديد الأصح في مذهب الشافعي: أنه لا يلبي خلافا لما يوهمه كلام صاحب المغني، وروى مالك في موطئه عن نافع: أن عبدالله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم. حتى يطوف بالبيت. وبين الصفا والمروة. ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفات. فإذا غدا ترك التلبية. وكان يترك التلبية في العمرة، إذا دخل الحرم. انتهى من الموطأ، وروى مالك في الموطأ أيضا عن ابن شهاب، أنه كان يقول: كان عبدالله بن عمر لا يلبي، وهو يطوف بالبيت انتهى منه، وقد روي عن ابن عمر أيضا خلاف هذا، فقد ذكر ابن حجر في التلخيص: أن ابن أبي شيبة أخرج من طريق ابن سيرين عن ابن عمر أنه كان إذا طاف بالبيت لبى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢٦٢