تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الحج: 29] وقوله

" لتأخذوا عني مناسككم "

في رواية مسلم.

الثالثة: اسم فعل الأمر نحو قوله تعالى

عليكم أنفسكم

[المائدة: 105].

الرابعة: المصدر النائب عن فعله كقوله تعالى:

فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب

[محمد: 4] أي فاضربوا رقابهم.

ومن أدلتهم على أن السعي فرض لا بد منه ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، عن عائشة رضي الله عنها قال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال عروة: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت لها: أرأيت قوله تعالى:

إن الصفا والمروة من شعآئر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما

[البقرة: 158] فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بالصفا والمروة. قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت لكما أولتها عليه كانت لا جناح عليه، ألا يطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها، عند المشلل فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا، والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى ﴿ إن الصفا والمروة من شعآئر الله ﴾ الآية قالت عائشة رضي الله عنها: وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما، ثم أخبرت أبا بكر بن عبدالرحمن فقال: إن هذا العلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة، ممن كان يهل لمناة كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة، قالوا: يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت، فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا، والمروة؟ فأنزل الله تعالى

إن الصفا والمروة من شعآئر الله

[البقرة: 158] الآية. قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما، في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا، حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت. انتهى من صحيح البخاري.

وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم سن الطواف بين الصفا والمروة أي فرضه بالسنة، وقد أجابت عائشة عما يقال: إن رفع الجناح في قوله

فلا جناح عليه أن يطوف بهما

[البقرة: 158] ينافي كونه فرضا بأن ذلك نزل في قوم، تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة، وظنوا أن ذلك لا يجوز لهم، فنزلت الآية مبينة أن ما ظنوه من الحرج في ذلك منفي.

وقد تقرر في الأصول أن النص الوارد في جواب سؤال لا مفهوم مخالفة له، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله في هذه المسألة. وقال ابن حجر في: فتح الباري في الكلام على هذا الحديث:

تنبيه

قول عائشة رضي الله عنها: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بين الصفا والمروة أي فرضه بالسنة، وليس مرادها نفي فرضيته، ويؤيده قولها: لم يتم الله حج أحدكم، ولا عمرته ما لم يطف بينهما.

وقال مسلم رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قال: قلت لها: إني لا أظن رجلا لو لم يطف بين الصفا والمروة ما ضره. قالت لم؟ قلت: لأن الله تعالى يقول

إن الصفا والمروة من شعآئر الله

[البقرة: 158] إلى آخر الآية فقالت: ما أتم الله حج امرئ، ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة، ولو كان كما تقول، لكان ﴿ فلا جناح عليه أن يطوف بهما ﴾ الحديث، وفي رواية في صحيح مسلم، عن عروة قال: قلت لعائشة: " ما أرى علي جناحا أن لا أتطوف بين الصفا والمروة، قالت لم؟ قلت: لأن الله عز وجل يقول: ﴿ إن الصفا والمروة من شعآئر الله ﴾ الآية فقالت: لو كان كما تقول، لكان ﴿ فلا جناح عليه أن يطوف بهما ﴾ إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار، كانوا إذا أهلوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما قدموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للحج ذكروا ذلك له، فأنزل الله تعالى هذه الآية، " فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة " وفي رواية، عن عروة أيضا في صحيح مسلم قال: قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ما أرى على أحد، لم يطف بين الصفا والمروة شيئا، وما أبالي، أن لا أطوف بينهما. قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون، فكان سنة، وإنما كان من أهل لمناة الطاغية، التي بالمشلل، لا يطوفون بين الصفا والمروة، فلما كان الإسلام سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢١٢