تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعهدنآ إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود

[البقرة: 125] وقوله

وطهر بيتي للطآئفين والقآئمين والركع السجود

[الحج: 26] وقال بعض أهل العلم: الصلاة أفضل لأهل مكة والطواف أفضل للغرباء. وممن قال به: ابن عباس، وعطاء، وسعيد بن جبير، ومجاهد، كما نقله عنهم النووي في شرح المهذب.

المسألة السادسة: اختلف العلماء في السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة، هل هو ركن من أركان الحج والعمرة؟ لا يصح واحد منهما بدونه، ولا يجبر بدم، أو هو واجب يجبر بدم، أو سنة لا يلزم بتركه دم؟ وممن قال: إنه ركن من أركان الحج والعمرة مالك والشافعي وأصحابهما، وأم المؤمنين عائشة، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وهو رواية عن الإمام أحمد كما نقله النووي في شرح المهذب، وقال في شرح مسلم: مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم: أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج، لا يصح إلا به، ولا يجبر بدم وممن قال بهذا: مالك والشافعي، وأحمد وإسحاق، أبو ثور. انتهى محل الغرض منه، وعزوه إياه لأحمد، قد قدمنا فيه أنه إحدى الروايات عن أحمد.

وقال ابن قدامة في المغني: وروي عن أحمد أنه ركن لا يتم الحج إلا به، وهو قول عائشة، وعروة، ومالك، والشافعي.

وممن قال إنه واجب يجبر بدم: أبو حنيفة وأصحابه، والحسن، وقتادة، والثوري، وبه قال القاضي من الحنابلة، وذكره النووي رواية عن أحمد وقد رواه ابن القصار من المالكية، عن القاضي إسماعيل، عن مالك وقال ابن قدامة في المغني: إنه أولى. وذكر النووي عن طاوس أنه قال: من ترك من السعي أربعة أشواط لزمه دم، وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع. وليس هو بركن، ثم قال: وهو مذهب أبي حنيفة. انتهى.

وما قال النووي: إنه مذهب أبي حنيفة من أن ترك أقل السعي فيه الصدقة بنصف صاع عن كل شوط، عزاه شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق، شرح كنز الدقائق للحاكم الشهيد في مختصره المسمى بالكافي ا ه.

ومعلوم أن مذهب أبي حنيفة في طواف الإفاضة، أن من ترك منه ثلاثة أشواط فأقل، فعليه دم، وحجه صحيح، وتفريقه بين الأقل والأكثر في الطواف الذي هو ركن يدل على التفريق بينهما في السعي، وممن روي عنه أن السعي بين الصفا والمروة سنة لا يلزم بتركه دم: ابن مسعود وأبي بن كعب، وأنس، وابن عباس، وابن الزبير، وابن سيرين.

وإذا علمت أقوال أهل العلم في السعي: فاعلم أنا نريد هنا أن نبين أدلة كل منهم على ما ذهب إليه مع مناقشتها.

فأما الذين قالوا: إنه ركن من أركان الحج والعمرة، فقد استدلوا لذلك بأدلة:

منها قوله تعالى:

إن الصفا والمروة من شعآئر الله

[البقرة: 158] الآية. قالوا: فتصريحه تعالى بأن الصفا والمروة من شعائر الله، يدل على أن السعي بينهما أمر حتم لا بد منه، لأن شعائر الله عظيمة، لا يجوز التهاون بها. وقد أشار البخاري رحمه الله في صحيحه إلى أن كونهما من شعائر الله.

يدل على ذلك. قال: باب وجوب الصفا والمروة، وجعل من شعائر الله.

وقال ابن حجر في الفتح في شرح قول البخاري: وجعل من شعائر الله: أي وجوب السعي بينهما، مستفاد من كونهما جعلا من شعائر الله، قاله ابن المنير في الحاشية. انتهى الغرض من كلامه.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: ومما يدل على أن شعائر الله لا يجوز التهاون بها، وعدم إقامتها قوله تعالى

يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعآئر الله

[المائدة: 2] الآية. وقوله تعالى:

ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب

[الحج: 32] الآية، ومن أدلتهم على ذلك

" أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجه وعمرته بين الصفا والمروة سبعا "

وقد دل على أن ذلك لا بد منه دليلان:

الأول: هو ما قدمنا من أنه تقرر في الأصول أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان لبيان نص مجمل من كتاب الله، أن ذلك الفعل يكون لازما، وسعيه بين الصفا والمروة، فعل بين به المراد من قوله تعالى:

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢١٠