تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أدلتهم على الطوافين والسعيين للمتمتع والقارن معا: ما أخرجه الدارقطني عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عمر: أنه جمع بين عمرة وحج قال: فطاف لهما طوافين، وسعى سعيين.

وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت. انتهى وأخرجه عن الحسن بن عمارة، عن الحكم عن ابن أبي ليلى، عن علي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قرن وطاف طوافين، وسعى سعيين. انتهى منه بواسطة نقل صاحب نصب الراية. ثم قال بعد أن ساقهما كما ذكرنا.

قال الدارقطني: لم يرهما غير الحسن بن عمارة، وهو متروك ثم هو قد روى عن ابن عباس ضد هذا ثم أخرجه عن الحسن بن عمارة، عن سلمة بن كهيل، عن طاوس قال: سمعت ابن عباس يقول: لا والله ما طاف لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا طوافا واحدا، فهاتوا من هذا الذي يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف لهما طوافين. انتهى.

وبالسند الثاني رواه العقيلي في كتاب الضعفاء فقال: حدثنا عبدالله بن محمد بن صالح السمرقندي، ثنا يحيى بن حكيم المقوم قال: قلت لأبي داود الطيالسي: إن محمد بن الحسن صاحب الرأي، حدثنا عن الحسن بن عمارة، عن الحكم عن ابن أبي ليلى، عن علي قال: فذكره. فقال: أبو داود من هذا كان شعبة يشق بطنه من الحسن بن عمارة، وأطال العقيلي في تضعيف الحسن بن عمارة، وأخرجه الدارقطني أيضا عن حفص بن أبي داود عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي بنحوه، قال: وحفص هذا ضعيف، وابن أبي ليلى رديء الحفظ كثير الوهم. وأخرجه أيضا عن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي، حدثني أبي، عن أبيه عن جده، عن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا، فطاف طوافين، وسعى سعيين. انتهى. قال: وعيسى بن عبدالله، يقال له: مبارك، وهو متروك الحديث. انتهى من نصب الراية لأحاديث الهداية للزيلعي رحمه الله.

ومن أدلتهم على ذلك: ما أخرجه الدارقطني عن أبي بردة عمرو بن يزيد، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرته. وحجه، طوافين وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر، وعلي وابن مسعود. قال الدارقطني: وأبو بردة متروك، ومن دونه في الإسناد ضعفاء.

ومن أدلتهم أيضا: ما أخرجه الدارقطني أيضا، عن محمد بن يحيى الأزدي، ثنا عبدالله بن داود، عن شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف عن عمران بن الحصين: أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف طوافين وسعى سعيين. انتهى. قال الدارقطني: يقال إن محمد بن يحيى حدث بهذا من حفظه، فوهم في متنه، والصواب بهذا الإسناد: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قرن الحج، والعمرة، وليس فيه ذكر الطواف ولا السعي، ويقال: إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي، وحدث به على الصواب.

كما حدثنا به محمد بن إبراهيم بن نيروز، ثنا محمد بن يحيى الأزدي به: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن. انتهى قال: وقد خالفه غيره فلم يذكر فيه الطواف، ولا السعي، كما حدثنا به أحمد بن عبدالله بن محمد بن الوكيل، ومحمد بن مخلد قالا: ثنا القاسم بن محمد بن عباد المهلبي، ثنا عبدالله بن داود، عن شعبة بهذا الإسناد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن ا ه. انتهى كله من نصب الراية.

وقد علمت منه أن جميع هذه الأحاديث الدالة على طوافين وسعيين للقارن، ليس فيها حديث قائم كما رأيت.

وقال ابن حجر في فتح الباري: واحتج الحنفية بما روى عن علي: أنه جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، وطرقه عن علي عند عبدالرزاق، والدارقطني، وغيرهما ضعيفة، وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه، وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك، وفيه الحسن بن عمارة، وهو متروك، والمخرج في الصحيحين، وفي السنن عنه من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد. وقال البيهقي: إن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين، فيحمل على طواف القدوم، وطواف الإفاضة. وأما السعي مرتين فلم يثبت، وقال ابن حزم: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه شيء في ذلك أصلا. انتهى محل الغرض منه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١١٩٢