تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال النسائي في سننه: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا وكيع، قال: حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم إلى آخر السند والمتن كما ذكرناه آنفا عند الترمذي ا ه.

وعن علي رضي الله عنه:

" أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة شابة من خثعم فقالت: إن أبي كبير، وقد أفند وأدركته فريضة الله في الحج، ولا يستطيع أداءها فيجزئ عنه أن أؤديها عنه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم " "

رواه أحمد والترمذي، وصححه. انتهى منهما بواسطة نقل المجد في المنتقى والنووي في شرح المهذب.

وقال الشوكاني في نيل الأوطار: وحديث علي أخرجه أيضا البيهقي ا ه. وقوله في هذا الحديث: وقد أفند: أي خرف وضعف عقله من الهرم.

وقال النسائي في سننه: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبدالله بن الزبير، قال:

" جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الركوب، وأدركته فريضة الله في الحج فهل يجزئ أن أحج عنه؟ قال " أنت أكبر ولده؟ " قال: نعم، قال: " أرأيت لو كان عليه دين أكنت تقضيه؟ " قال: نعم. قال: " فحج عنه؟ "

وفي لفظ للنسائي، عن ابن عباس قال:

" قال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبي مات ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال " أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ " قال: نعم، قال: " فدين الله أحق " "

وفي لفظ عند النسائي، عن ابن عباس:

" أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي أدركه الحج، وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته، فإن شددته خشيت أن يموت، أفأحج عنه؟ قال " أرأيت لو كان عليه دين فقضيته، أكان مجزئا؟ قال: نعم. قال: فحج عن أبيك "

ا ه من سنن النسائي.

وحديث ابن الزبير الذي ذكرناه آنفا عند النسائي قال المجد في المنتقى: رواه الإمام أحمد والنسائي بمعناه.

وقال الشوكاني: قال الحافظ: إن إسناده صالح. انتهى. والأحاديث بمثل هذا كثيرة.

وأما النوع الثاني من نوعي المستطيع بغيره، فهو من لا يقدر على الحج بنفسه، وليس له مال يدفعه لمن يحج عنه، ولكن له ولد يطيعه إذا أمره بالحج والولد مستطيع. فهل يجب الحج على الوالد، ويلزمه أمر الولد بالحج عنه لأنه مستطيع بغيره؟ فيه خلاف بين أهل العلم.

قال النووي في شرح المهذب: فرع في مذاهبهم في المعضوب إذا لم يجد ما لا يحج به غيره، فوجد من يطيعه قد ذكرنا: أن مذهبنا: وجوب الحج عليه. وقال مالك، وأبو حنيفة وأحمد: لا يجب عليه، وقد علمت أن مالكا احتج في مسألة العاجز الذي له مالك بقوله تعالى

وأن ليس للإنسان إلا ما سعى

[النجم: 39] وبأنه عاجز بنفسه فهو غير مستطيع إلى الحج سبيلا، إلى آخر ما تقدم، وبأن سعيد بن منصور وغيره رووا عن ابن عمر بإسناد صحيح: أنه لا يحج أحد عن أحد، ونحوه عن الليث ومالك، وأن الذين خالفوه احتجوا بالأحاديث التي ذكرنا وفيها ألفاظ ظاهرها الوجوب، كتشبيهه بدين الآدمي وكقول السائل: يجزئ عنه أن أحج عنه. والإجزاء دليل المطالبة، وفي بعض رواياتها أن السائل يقول: إن عليه فريضة الحج، ويستأذن النبي في الحج عنه، وهو صلى الله عليه وسلم لم يبين له أن الحج سقط عنه بزمانته وعجزه عن الثبوت على الراحلة، وبقوله للولد

" أنت أكبر ولده "

وأمره بالحج عنه.

وأما الذين فرقوا بين وجود المعضوب مالا فأوجبوا عليه الحج، وبين وجوده ولدا يطيعه فلم يوجبوه عليه، فلأن المال ملكه، فعليه أن يستأجر به، والود مكلف آخر ليس ملزما بفرض على شخص آخر، ولأنه وإن كان له ولد فليس بمستطيع ببدن، ولا بزاد وراحلة، ولو وجد إنسانا غير الولد يطيعه في الحج عنه، فهل يكون حكمه حكم الولد؟ فيه خلاف معروف. وفي فروع الشافعية توجيه كل قول منها، فانظره في النووي في شرح المهذب وأظهرها أنه كالولد.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١١٥٤