تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن ليس للإنسان إلا ما سعى

[النجم: 39] وبقوله تعالى

من استطاع إليه سبيلا

[آل عمران: 97]، وهذا لا يستطيع بنفسه، فيصدق عليه اسم غير المستطيع وبأنها عبادة لا تصح فيها النيابة مع القدرة، فكذلك مع العجز، كالصلاة واحتج الأكثرون القائلون بوجوب الحج عليه بأحاديث رواها الجماعة.

منها: ما رواه البخاري في صحيحه: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس رضي الله عنهم: أن امرأة ح، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبدالعزيز بن أبي سلمة، حدثنا ابن شهاب عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس رضي الله عنهما.

قال:

" جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: " نعم " "

وفي رواية في صحيح البخاري عن ابن عباس

" فقالت: إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: " نعم " "

وذلك في حجة الوداع.

وفي لفظ في صحيح البخاري، عن ابن عباس:

" إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: " نعم "

وذلك في حجة الوداع ا ه.

وقال مسلم في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبدالله بن عباس " أنه كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم،

" فجاءت امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، قالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه قال " نعم " "

وذلك في حجة الوداع.

وفي لفظ لمسلم

" قالت: يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره. قال النبي صلى الله عليه وسلم " فحجي عنه " "

ا ه.

وهذا الحديث الذي اتفق عليه الشيخان أخرجه باقي الجماعة، إلا أن بعضهم يرويه عن ابن عباس وهو عبدالله، وبعضهم يرويه عن أخيه الفضل بن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال أبو داود في سننه: حدثنا حفص بن عمر، ومسلم بن إبراهيم بمعناه قالا: حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي زرين

" قال حفص في حديثه رجل من بني عام أنه قال. يا رسول الله: إن إبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، قال " احجج عن أبيك واعتمر " "

وقال أبو عيسى الترمذي: حدثنا يوسف بن عيسى، نا وكيع عن شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير إلى آخر الحديث كلفظ أبي داود الذي ذكرنا ثم قال: قال أبو عيسى: هذا حدث حسن صحيح، وإنما ذكرت العمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: أن يعتمر الرجل عن غيره، وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر.

انتهى منه.

وحديث أبي رزين هذا أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن شعبة به نحو ما تقدم. وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وقال الترمذي بعد ذكره الحديث المتفق عليه في قصة استفتاء الخثعمية: ما نصه: وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب غير حديث والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وبه يقول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: يرون أن يحج عن الميت.

وقال مالك: إذا أوصى أن يحج عنه حج عنه، وقد رخص بعضهم: أن يحج عن الحي، إذا كان كبيرا أو بحال لا يقدر أن يحج، وهو قول ابن المبارك والشافعي. انتهى من سنن الترمذي.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١١٥٣