وقال الزيلعي في نصب الراية: وأخرج حديث ابن عباس المذكور الدارقطني في سننه، عن داود بن الزبرقان، عن عبدالملك، عن عطاء عن ابن عباس، وأخرج أيضا عن حصين بن المخارق، عن محمد بن خالد، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
" قيل يا رسول الله الحج كل عام؟ قال " لا بل حجة " ، قيل: " فما السبيل إليه؟ قال: الزاد والراحلة " "
انتهى.
ثم قال: وداود وحصين وكلاهما ضعيفان ا ه. وداود بن الزبرقان المذكور قال فيه ابن حجر في التقريب: متروك، وكذبه الأزدي، وحصين بن مخارق المذكور قال فيه الذهبي في الميزان: قال الدارقطني: بضع الحديث، ونقل ابن الجوزي أن ابن حبان قال: لا يجوز الاحتجاج به ا ه.
وهذا حاصل ما في حديث ابن عباس المذكور وأما حديث أنس فقد أخرجه الحاكم في المستدرك: حدثنا أبو بكر محمد بن حازم الحافظ بالكوفة، وأبو سعيد إسماعيل بن أحمد التاجر، قالا: ثنا علي بن عباس بن الوليد البجلي، ثنا علي بن سعيد بن مسروق الكندي، ثنا ابن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة،
" عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تبارك وتعالى ﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ [آل عمران: 97] قال قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال " الزاد والراحلة " "
ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقد تابع حماد بن سلمة سعيدا على روايته، قن قتادة: حدثناه أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا أبو أمية عمرو بن هشام الحراني، ثنا أبو قتادة، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله ﴿ من استطاع إليه سبيلا ﴾ فقيل: ما السبيل؟ قال " الزاد والراحلة " "
ثم قال هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ولم يخرجاه انتهى من المستدرك. وأقره على تصحيح الطريقين المذكورتين: الحافظ الذهبي، فحديث أنس هذا صحيح كما ترى، وقال صاحب نصب الراية: ورواه الدارقطني في سننه بالإسنادين ا ه.
وأما حديث عائشة فقد قال صاحب نصب الراية: أخرجه الدارقطني في سننه عن عتاب بن أعين، عن سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه عن عائشة قالت:
" سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى ﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ [آل عمران: 97] قال " السبيل: الزاد والراحلة " "
انتهى. رواه العقيلي في كتاب الضعفاء، وأعله بعتاب وقال: إن في حديث وهما. انتهى.
وقال البيهقي في كتاب المعرفة: وليس بمحفوظ، ثم أخرجه البيهقي، عن أبي داود الحفري، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، قال:
" سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السبيل؟ فقال " الزاد والراحلة " "
ا ه.
وقد علمت مما ذكرنا: أن حديث عائشة المذكور أعله العقيلي بعتاب بن أعين، وقال: إن في حديثه وهما، وأن البيهقي قال: ليس بمحفوظ. وقد قال الذهبي في الميزان في عتاب المذكور، قال العقليلي في حديثه وهم. روى عنه هشام بن عبيد الله حديثا خولف في سنده. انتهى منه.
وأما مرسل الحسن الذي أشار له، فقد قدمنا الكلام عليه مستوفى قريبا.
وأما حديث جابر، فقد قال صاحب نصب الراية: أخرجه الدارقطني، عن محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن أبي الزبير أو عمرو بن دينار، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما بلفظ: حديث عائشة، ومحمد بن عبدالله بن عبيد الله الليثي تركوه، وأجمعوا على ضعفه، وقد تقدم وقد قدمنا أن محمدا المذكور لا يحتج به. وبهذا تعلم أن حديث جابر المذكور لا يصلح للاحتجاج.
وأما حديث ابن مسعود فقد قال صاحب نصب الراية: أخرجه الدارقطني، عن بهلول بن عبيد، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبدالله بن مسعود بنحوه. وبهلول بن عبيد، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث ا ه.