فأنبتنا به حدآئق ذات بهجة
النحل 60 تقول بهج بالضم بهاجة فهو بهيج، إذا كان حسنا، وقرأ عامة السبعة وربت، وهو من قولهم ربا يربو إذا نما وزاد، وقرأ من الثلاثة أبو جعفر يزيد بن القعقاع وربأت بهمزة مفتوحة بعد الباء أي ارتفعت، كأنه من الربيئة أو الربيئي، وهو الرقيب الذي يعلو على شيء مشرف يحرس القوم ويحفظهم. ومنه قول امرئ القيس
بعثنا ربيئا قبل ذاك مخملا كذئب الغضا يمشي الضراء ويتقي
وما أشار إليه جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن إحياء الأرض بعد موتها، برهان قاطع على قدرة من فعل ذلك على إحياء الناس بعد موتهم. لأن الجميع أحياء بعد موت، وإيجاد بعد عدم بينه في آيات كثيرة، وقد قدمنا في سورة البقرة والنحل، كثرة الاستدلال بهذا البرهان في القرآن على البعث، وذكرنا الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى
ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحى الموتى إنه على كل شيء قدير
فصلت 39 وقوله تعالى
ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون
الروم 19 أي من قبوركم أحياء، بعد الموت وقوله تعالى
وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج
ق 11 أي خروجكم من القبور أحياء بعد الموت وقوله تعالى
حتى إذآ أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به المآء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون
الأعراف 57 وقوله
فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتهآ إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير
الروم 50 وقوله تعالى
فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور
فاطر 9 وقوله تعالى
فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون
الزخرف 11 ومن ذلك قوله هنا ﴿ وترى الأرض هامدة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت ﴾ بدليل قوله بعده