ليجزي قوما
الجاثية 14 الآية، ببناء " يجزي " للمفعول والنائب ضمير المصدر، أي ليجزي هو أي الجزاء ونيابة المصدر عن الفاعل في حال كون الفعل متعديا للمفعول ترد بقلة، كما أشار له في الخلاصة بقوله
وقابل من ظرف أو من مصدر أو حرف جر بنيابة حرى ولا ينوب بعض هذا إن وجد في اللفظ مفعول به وقد يرد
ومحل الشاهد منه قوله " وقد يرد " وممن قال بجواز ذلك الأخفش والكوفيون وأبو عبيد.
ومن أمثلة ذلك في كلام العرب قول جرير يهجو أم الفرزدق
ولو ولدت قفيرة جرو كلب لسب بذلك الجرو الكلابا
يعني لسب هو أي السب. وقول الراجز
لم يعن بالعلياء إلا سيدا ولا شفى ذا الغي إلا ذو هدى
وأما إسكان ياء " نجي " على هذا القول فهو على لغة من يقول من العرب رضي، وبقي بإسكان الياء تخفيفا. ومنه قراءة الحسن
وذروا ما بقي من الربا
البقرة 278 بإسكان ياء " بقي " ومن شواهد تلك اللغة قول الشاعر
خمر الشيب لمنى تخميرا وحدا بي إلى القبور البعيرا ليت شعري إذ القيامة قامت ودعى بالحساب أين المصيرا
وأما الجواب عن قراءة الجمهور فالظاهر فيه أن الصحابة حذفوا النون في المصاحف لتمكن موافقة قراءة ابن عامر وشعبة للمصاحف لخفائها، أما قراءة الجمهور فوجهها ظاهر ولا إشكال فيها، فغاية الأمر أنهم حذفوا حرفا من الكلمة لمصلحة مع تواتر الرواية لفظا بذكر الحرف المحذوف والعلم عند الله تعالى.