21.50
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن هذا القرآن العظيم ﴿ ذكر مبارك ﴾ أي كثير البركات والخيرات. لأن فيه خير الدنيا والآخرة. ثم وبخ من ينكرونه منكرا عليهم بقوله ﴿ أفأنتم له منكرون ﴾. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن هذا القرآن مبارك بينه في مواضع متعددة من كتابه. كقوله تعالى في " الأنعام "
وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون
الأنعام 155، وقوله فيها أيضا
وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه
الأنعام 92 الآية. وقوله تعالى في " ص "
كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب
ص 29، إلى غير ذلك من الآيات. فنرجو الله تعالى القريب المجيب أن تغمرنا بركات هذا الكتاب العظيم المبارك بتوفيق الله تعالى لنا لتدبر آياته، والعمل بما فيها من الحلال والحرام، والأوامر والنواهي. والمكارم والآداب امتثالا واجتنابا، إنه قريب مجيب.
21.51
قوله تعالى ﴿ ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل ﴾. قد قدمنا ما يوضح هذه الآيات إلى آخر القصة من القرآن في سورة " مريم " فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
21.68
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن نبيه إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لما أفحم قومه الكفرة بالبراهين والحجج القاطعة، لجؤوا إلى استعمال القوة فقالوا ﴿ حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ﴾ أي بقتلكم عدوها إبراهيم شر قتلة، وهي الإحراق بالنار. ولم يذكر هنا أنهم أرادوا قتله بغير التحريق ولكنه تعالى ذكر في سورة " العنكبوت " أنهم
قالوا اقتلوه أو حرقوه
العنكبوت 24 وذلك في قوله
فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه
العنكبوت 24 الآية. وقد جرت العادة بأن المبطل إذا أفحم بالدليل لجأ إلى ما عنده من القوة ليستعملها ضد الحريق. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ إن كنتم فاعلين ﴾ أي إن كنتم ناصرين آلهتكم نصرا مؤزرا. فاختاروا له أفظع قتلة، وهي الإحراق بالنار. وإلا فقد فرطتم في نصرها.