تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.103

قوله تعالى ﴿ وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن عباده المؤمنين الذين سبقت لهم منه الحسنى ﴿ وتتلقاهم الملائكة ﴾ أي تستقبلهم بالبشارة، وتقول لهم ﴿ هذا يومكم الذي كنتم توعدون ﴾ أي توعدون فيه أنواع الكرامة والنعيم. قيل نستقبلهم على أبواب الجنة بذلك. وقيل عند الخروج من القبور كما تقدم. وما ذكره جل وعلا من استقبال الملائكة لهم بذلك بينه في غير هذا الموضع، كقوله في " فصلت "

إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أوليآؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم

فصلت 30-32 وقوله في " النحل "

الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون

النحل 32 إلى غير ذلك من الآيات.

21.104

قوله تعالى ﴿ يوم نطوي السمآء كطي السجل للكتب ﴾. قوله ﴿ يوم نطوي السمآء ﴾ منصوب بقوله

لا يحزنهم الفزع

الأنبياء 103، أو بقوله

وتتلقاهم

الأنبياء 103. وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يوم القيامة يطوي السماء كطي السجل للكتب. وصرح في " الزمر " بأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة، وأن السموات مطويات بيمينه، وذلك في قوله

وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون

الزمر 67. وما ذكره من كون السموات مطويات بيمينه في هذه الآية جاء في الصحيح أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قدمنا مرارا أن الواجب في ذلك إمراره كما جاء، والتصديق به مع اعتقاد أن صفة الخالق أعظم من أن تماثل صفة المخلوق. وأقوال العلماء في معنى قوله ﴿ كطي السجل للكتب ﴾ راجعة إلى أمرين الأول أن السجل الصحيفة والمراد بالكتب ما كتب فيها، واللام بمعنى على، أي كطي السجل على الكتب، أي كطي الصحيفة على ما كتب فيها، وعلى هذا فطي السجل مصدر مضاف إلى مفعوله، لأن السجل على هذا المعنى مفعول الطي. الثاني أن السجل ملك من الملائكة، وهو الذي يطوي كتب أعمال بني آدم إذا رفعت إليه، ويقال إنه في السماء الثالثة، ترفع إليه الحفظة الموكلون بالخلق أعمال بني آدم في كل خميس واثنين، وكان من أعوانه فيما ذكروا هاروت وماروت، وقيل، إنه لا يطوي الصحيفة حتى يموت صاحبها فيرفعها ويطويها إلى يوم القيامة، وقول من قال إن السجل صحابي، كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم ظاهر السقوط كما ترى. وقوله في هذه الآية الكريمة " للكتاب " قرأه عامة السبعة غير حمزة والكسائي وحفص عن عاصم " للكتاب " بكسر الكاف وفتح التاء بعدها ألف بصيغة الإفراد. وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم " للكتب " بضم الكاف والتاء بصيغة الجمع. ومعنى القراءتين واحد. لأن المراد بالكتاب على قراءة الإفراد جنس الكتاب، فيشمل كل الكتب.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١١١٣