21.109
قوله تعالى ﴿ فإن تولوا فقل آذنتكم على سوآء ﴾. قوله ﴿ فإن تولوا ﴾ أي أعرضوا وصدوا عما تدعوهم إليه ﴿ فقل آذنتكم على سوآء ﴾ أي أعلمتكم أني حرب لكم كما أنكم حرب لي، بريء منكم كما أنتم برآء مني. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية أشارت إليه آيات أخر، كقوله
وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء
الأنفال 58 أي ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء. وقوله تعالى
وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا بريء مما تعملون
يونس 41. وقوله ﴿ آذنتكم ﴾ الأذان الإعلام. ومنه الأذان الصلاة. وقوله تعالى
وأذان من الله
التوبة 3 الآية، أي إعلام منه، قوله
فأذنوا بحرب من الله
البقرة 279 الآية، أي اعلموا. ومنه قول الحرث بن حلزة
آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء
يعني أعلمتنا ببينها.
21.110
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يعلم ما يجهر به خلقه من القول، ويعلم ما يكتمونه. وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله تعالى
وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور
الملك 13، وقوله
والله يعلم ما تبدون وما تكتمون
المائدة 99 في الموضعين، وقوله تعالى
قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون
البقرة 33، وقوله تعالى
ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد
ق 16، وقوله
وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى
طه 7 إلى غير ذلك من الآيات.