تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.11

" كم " هنا للإخبار بعدد كثير، وهي في محل نصب لأنها مفعول " قصمنا " أي قصمنا كثيرا من القرى التي كانت ظالمة، وأنشأنا بعدها قوما آخرين. وهذا المعنى المذكور هنا جاء مبينا في مواضع كثيرة من كتاب الله. كقوله تعالى

وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا

الإسراء 17، وقوله

فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها

الحج 45 الآية، وقوله

وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا

الطلاق 8-9 إلى غير ذلك من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ وكم قصمنا ﴾ أصل القصم أفظع الكسر لأنه الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء، بخلاف الفصم بالفاء فهو كسر لا يبين تلاؤم الأجزاء بالكلية. والمراد بالقصم في الآية الإهلاك الشديد.

21.16

قد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة " الحجر " فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وكذلك قوله

بل نقذف بالحق على الباطل

الأنبياء 18 الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في سورة " بني إسرائيل " ، وكذلك الآيات التي بعد هذا قد قدمنا في مواضع متعددة ما يبينها من كتاب الله.

21.26-27

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار لعنهم الله قالوا عليه إنه اتخذ ولدا. وقد بينا ذلك فيما مضى بيانا شافيا في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك. سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وبين هنا بطلان ما ادعوه على ربهم من اتخاذ الأولاد وهم في زعمهم الملائكة بحرف الإضراب الإبطالي الذي هو " بل " مبينا أنهم عباده المكرمون، والعبد لا يمكن أن يكون ولدا لسيده. ثم أثنى على ملائكته بأنهم عباد مكرمون، لا يسبقون ربهم بالقول أي لا يقولون إلا ما أمرهم أن يقولوه لشدة طاعتهم له ﴿ وهم بأمره يعملون ﴾. وما أشار إليه في هذه الآية الكريمة من أن الملائكة عبيده وملكه، والعبد لا يمكن أن يكون ولدا لسيده أشار له في غير هذا الموضع. كقوله في " البقرة "

وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون

البقرة 116، وقوله في " النساء "

إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له وما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا

النساء 171 أي والمالك بكل شيء لا يمكن أن يكون له ولد. لأن الملك ينافي الولدية، ولا يمكن أن يوجد شيء سواه إلا وهو ملك له جل وعلا. وما ذكره في هذه الآية الكريمة من الثناء على ملائكته عليهم صلوات الله وسلامه بينه في غير هذا الموضع. كقوله تعالى.

عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون

التحريم 6، وقوله تعالى

وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون

الانفطار 10-12، وقوله تعالى

وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون

الأنبياء 19-20 إلى غير ذلك من الآيات. مسألة أخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة وأمثالها في القرآن أن الأب إذا ملك ابنه عتق عليه بالملك. ووجه ذلك واضح. لأن الكافر زعموا أن الملائكة بنات الله. فنفى الله تلك الدعوى بأنهم عباده وملكه. فدل ذلك على منافاة الملك للولدية، وأنهما لا يصح اجتماعهما. والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٠٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٠٤٥