تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.106

الإشارة في قوله ﴿ هذا ﴾ للقرآن العظيم، الذي منه هذه السورة الكريمة. والبلاغ الكفاية، وما تبلغ به البغية. وما ذكره هنا من أن هذا القرآن فيه الكفاية للعابدين، وما يبلغون به بغيتهم، أي من خير الدنيا والآخرة ذكره في غير هذا الموضع. كقوله

هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب

إبراهيم 52 وخص القوم العابدين بذلك لأنهم هم المنتفعون به.

21.107

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ما أر سل هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه إلى الخلائق إلا رحمة لهم. لأنه جاءهم بما يسعدهم وينالون به كل خير من خير الدنيا والآخرة إن اتبعوه. ومن خالف ولم يتبع فهو الذي ضيع على نفسه نصيبه من تلك الرحمة العظمى. وضرب بعض أهل العلم لهذا مثلا قال لو فجر الله عينا للخلق غزيرة الماء، سهلة التناول. فسقى الناس زروعهم ومواشيهم بمائها. فتتابعت عليهم النعم بذلك، وبقي أناس مفرطون كسالى عن العمل. فضيعوا نصيبهم من تلك العين، فالعين المفجرة في نفسها رحمة من الله، ونعمة للفريقين. ولكن الكسلان محنة على نفسه حيث حرمها ما ينفعها. ويوضح ذلك قوله تعالى

ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار

إبراهيم 28. وقيل كونه رحمة للكفار من حيث إن عقوبتهم أخرت بسببه، وأمنوا به عذاب الاستئصال. والأول أظهر. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه ما أرسله إلا رحمة للعالمين يدل على أنه جاء بالرحمة للخلق فيما تضمنه هذا القرآن العظيم. وهذا المعنى جاء موضحا في مواضع من كتاب الله، كقوله تعالى

أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون

العنكبوت 51، وقوله

وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك

القصص 86 الآية. وقد قدمنا الآيات الدالة على ذلك في سورة " الكهف " في موضعين منها. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله قال قيل يا رسول الله، ادع على المشركين. قال

" إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة ".

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١١١٥