21.29
الضمير في قوله ﴿ منهم ﴾ عائد إلى الملائكة المذكورين في قوله
بل عباد مكرمون
الأنبياء 26 والمعنى أنهم مع كرامتهم على الله لو ادعى أحد منهم أن له الحق في صرف شيء من حقوق الله الخاصة به إليه لكان مشركا، وكان جزاؤه جهنم. ومعلوم أن التعليق يصح فيما لا يمكن ولا يقع. كقوله
قل إن كان للرحمن ولد
الزخرف 81 الآية، وقوله
لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا
الأنبياء 22 والمراد بذلك تعظيم أمر الشرك. وهذا الفرض والتقدير الذي ذكره جل وعلا هنا في شأن الملائكة، ذكره أيضا في شأن الرسل على الجميع صلوات الله وسلامه قال تعالى
ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين
الزمر 65 ولما ذكر جل وعلا من ذكر من الأنبياء في سورة " الأنعام " في قوله
ومن ذريته داوود
الأنعام 84 إلى آخر من ذكر منهم قال بعد ذلك
ذلك هدى الله يهدي به من يشآء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون
الأنعام 88. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم ﴾ الآية دليل قاطع على أن حقوق الله الخالصة له من جميع أنواع العبادة لا يجوز أن يصرف شيء منها لأحد ولو ملكا مقربا، أو نبيا مرسلا. ومما يوضح ذلك قوله تعالى
ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون
آل عمران 79-80، وقوله تعالى مخاطبا لسيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه
قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون
آل عمران 64.