تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأوفوا بالعهد

الإسراء 34، وقال

يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود

المائدة 1، وقال

والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون

المؤمنون 8، وقال تعالى

والموفون بعهدهم إذا عاهدوا

البقرة 177، وقال تعالى

يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون

الصف 2-3، وقال

بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين

آل عمران 76، وقال

إن الله لا يحب الخائنين

الأنفال 58 وهذا كثير في القرآن. وفي صحيح مسلم من حديث الأعمش عن عبدالله بن مرة عن مسروق عن عبدالله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر "

وفيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم

" من علامات المنافق ثلاث وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وأذا ائتمن خان "

من حديث سعيد بن المسيب. وفي الصحيحين من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم

" يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان "

وفيهما من حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم

" إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج "

وفي سنن أبي داود عن أبي رافع قال بعثتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيته ألقي في قلبي الإسلام فقلت يا رسول الله والله إني لا أرجع إليهم أبدا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع "

قال فذهبت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت. وفي صحيح مسلم

" عن حذيفة قال ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل فأخذنا كفار قريش قالوا إنكم تريدون محمدا؟ فقلنا ما نريده. ما نريد إلا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال " انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم " "

إلى آخر كلامه رحمه الله في هذا المبحث. والمقصود عنده دلالة النصوص على الوفاء بالعهود والشروط، ومنع الإخلاف في ذلك، إلا ما دل عليه دليل خاص، وذلك واضح من النصوص التي ساقها كما ترى. ثم بين رحمه الله أن المخالفين في ذلك يجيبون عن الحجج المذكورة تارة بنسخها، وتارة بتخصيصها ببعض العهود والشروط، وتارة بالقدح في سند ما يمكنهم القدح فيه، وتارة بمعارضتها بنصوص أخر، كقول النبي صلى الله عليه وسلم

" ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. كتاب الله أحق وشرط الله أوثق "

وكقوله صلى الله عليه وسلم

" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ".

وكقوله تعالى

ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون

البقرة 229. وأمثال ذلك في الكتاب والسنة. قال وأجاب الجمهور عن ذلك بأن دعوى النسخ والتخصيص تحتاج إلى دليل يجب الرجوع إليه ولا دليل عليها، وبأ، القدح في بعضها لا يقدح في سائرها، ولا يمنع من الاستشهاد بالضعيف وإن لم يكن عمدة لاعتضاده بالصحيح، وبأنها لا تعارض بينها وبين ما عارضوها به من النصوص. ثم بين أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم

" وما كان من شرط ليس في كتاب الله "

أي في حكمه وشرعه، كقوله تعالى

كتاب الله عليكم

النساء 24، وقوله صلى الله عليه وسلم

" كتاب الله القصاص "

في كسر السن. قال فكتابه سبحانه يطلق على كلامه وعلى حكمه الذي حكم به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ومعلوم أن كل شرط ليس في حكم الله فهو مخالف له، فيكون باطلا. فإذا كان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حكم بأن الولاء للمعتق، فشرط خلاف ذلك يكون شرطا مخالفا لحكم الله. ولكن أين في هذا أن ما سكت عن تحريمه من العقود والشروط يكون باطلا حراما، وتعدي حدود الله هو تحريم ما أحله، أو إباحة ما حرمه، أو إسقاط ما أوجبه لا إباحة ما سكت عنه، وعفا عنه، بل تحريمه هو نفس تعدي حدوده. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى. ثم بين رحمه الله أن دلالة النصوص عامة في جميع الأحكام، إلا أن الناس يتفاوتون في ذلك تفاوتا كثيرا.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٠٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٠٩٥