تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يجليها لوقتهآ إلا هو

الأعراف 187 أي في وقتها. ووافقهم في ذلك ابن قتيبة من المتقدمين، وابن مالك من المتأخرين، وأنشد مستشهدا لذلك قول مسكين الدارمي

أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم كما قد مضى من قبل عاد وتبع

يعني مضوا في سبيلهم. وقول الآخر

وكل أب وابن وإن عمرا معا مقيمين مفقود لوقت وفاقد

أي في وقت. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ فلا تظلم نفس شيئا ﴾ يجوز أن يكون ﴿ شيئا ﴾ هو المفعول الثاني ل ﴿ تظلم ﴾ ويجوز أن يكون ما ناب عن المطلق. أي شيئا من الظلم لا قليلا ولا كثيرا. ومثقال الشيء وزنه. والخردل حب في غاية الصغر والدقة. وبعض أهل العلم يقول هو زريعة الجرجير. وأنث الضمير في قوله ﴿ بها ﴾ هو راجع إلى المضاف الذي هو ﴿ مثقال ﴾ وهو مذكر لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه الذي هو ﴿ حبة من خردل ﴾ على حد قوله في الخلاصة

وربما أكسب ثان أولا تأنيثا إن كان لحذف مؤهلا

ونظير ذلك من كلام العرب قول عنترة في معلقته

جاد عليه كل عين ثرة فتركن كل قرارة كالدرهم

وقول الراجز

طول الليالي أسرعت في نقضي نقضن كلي ونقضن بعضي

وقول الأعشى

وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم

وقول الآخر

مشين كما اهتزت رماح تسفهت أعاليها مر الرياح النواسم

فقد أنث في البيت الأول لفظة " كل " لإضافتها إلى " عين ".

وأنث في البيت الثاني لفظة " طول " لإضافتها إلى " الليالي " وأنث في البيت الثالث الصدر لإضافته إلى " القناة " وأنث في البيت الرابع " مر " لإضافته إلى " الرياح ". والمضافات المذكورة لو حذفت لبقي الكلام مستقيما. كما قال في الخلاصة

...... إن كان لحذف مؤهلا

وقرأ هذا الحرف عامة القراء ما عدا نافعا ﴿ وإن كان مثقال حبة ﴾ بنصب ﴿ مثقال ﴾ على أنه خبر ﴿ كان ﴾ أي وإن كان العمل الذي يراد وزنه مثقال حبة من خردل. وقرأ نافع وحده ﴿ وإن كان مثقال ﴾ بالرفع فالع ﴿ كان ﴾ على أنها تامة. كقوله تعالى

وإن كان ذو عسرة

البقرة 280 الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٠٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٠٦١