تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يستسقطان الحبل "

معناها أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وخافت أسقطت جنينها غالبا. وقد ذكر مسلم عن الزهري ما يدل على أن إسقاط الحبل المذكور خاصية فيهما من سمهما. والأظهر في معنى " يلتمسان البصر " أن الله جعل فيهما من شدة سمهما خاصية يخطفان بها البصر، ويطمسانه بها بمجرد نظرهما إليه. والقول بأن معناه أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش ضعيف. والعلم عند الله تعالى. وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه

" اقتلوا الحيات "

يدل على وجوب قتلها. لما قدمنا من أن صيغة الأمر المجردة عن القرائن تدل على الوجوب. والجمهور على أن الأمر بذلك القتل المذكور للندب والاستحباب، والله تعالى أعلم. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ بعضكم لبعض عدو ﴾ على ما ذكرنا أنه الأظهر. فالمعنى أن بعض بني آدم عدو لبعضهم. كما قال تعالى

أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض

الأنعام 65 ونحوها من الآيات. وعلى أن المراد بقوله ﴿ اهبطا ﴾ آدم وإبليس، فالمعنى أن إبليس وذريته أعداء لآدم وذريته. كما قال تعالى

أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو

الكهف 50 ونحوها من الآيات. والظاهر أن ما ذكره القرطبي من إحراق الحية بالنار لم يثبت، وأنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله، فلا ينبغي أن تقتل بالنار، والله أعلم. فإن قيل الحديث المذكور يدل على أن ذا الطفيتين غير الأبتر لعطفه عليه في الحديث، ورواية البخاري التي قدمنا عن أبي لبابة " لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي طفيتين " يقتضي أنهما واحد؟ فالجواب أن ابن حجر في الفتح أجاب عن هذا. بأن الرواية المذكورة ظاهرها اتحادهما، ولكنها لا تنفي المغايرة ا ه. والظاهر أن مراده بأنها لا تنفي المغايرة أن الأبتر وإن كان ذا طفيتين فلا ينافي وجود ذي طفيتين غير الأبتر. والله تعالى أعلم. قوله تعالى ﴿ فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ﴾. الظاهر أن الخطاب لبني آدم. أي فإن يأتكم مني هدى أي رسول أرسله إليكم، وكتاب يأتي به رسول، فمن اتبع منكم هداي أي من آمن برسلي وصدق بكتبي، وامتثل ما أمرت به، واجتنب ما نهيت عنه على ألسنة رسلي. فإنه لا يضل في الدنيا، أي لا يزيغ عن طريق الحق لاستمساكه بالعروة الوثقى، ولا يشقى في الآخرة لأنه كان في الدنيا عاملا بما يستوجب السعادة من طاعة الله تعالى وطاعة رسله. وهذا المعنى المذكور هنا ذكر في غير هذا الموضع. كقوله في " البقرة "

فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

البقرة 28 ونحو ذلك من الآيات. وفي هذه الآيات دليل على أن الله بعد أن أخرج أبوينا من الجنة لا يرد إليها أحدا منا إلا بعد الابتلاء والامتحان بالتكاليف من الأوامر والنواهي، ثم يطيع الله فيما ابتلاه به. كما تقدمت الإشارة إليه في سورة " البقرة ".

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٠٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٠٣٦