تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوسوس إليه الشيطان

الأعراف 20 وأخرى بإلى؟ قلت وسوسة الشيطان كولولة الثكلى، ووعوعة الذئب، ووقوقة الدجاجة، في أنها حكايات للأصوات، وحكمها حكم صوت وأجرس. ومنه وسوس المبرسم وهو موسوس بالكسر والفتح لحن. وأنشد ابن الأعرابي

وسوس يدعو مخلصا رب الفلق ........

فإن قلت وسوس له. فمعناه لأجله. كقوله

أجرس لها يا ابن أبي كباش فما لها الليلة من إنفاش غير السرى وسائق نجاش

ومعنى ﴿ فوسوس إليه ﴾ أنهى إليه الوسوسة. كقوله حدث إليه وأسر إليه ا ه منه. وهذا الذي أشرنا إليه هو معنى الخلاف المشهور بين البصريين والكوفيين في تعاقب حروف الجر. وإتيان بعضها مكان بعض هل هو بالنظر إلى التضمين، أو لأن الحروف يأتي بعضها بمعنى بعض؟ وسنذكر مثالا واحدا من ذلك يتضح به المقصود. فقوله تعالى مثلا

ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا

الأنبياء 77 الآية، على القول بالتضمين. فالحرف الذي هو " من " وارد في معناه لكن " نصر " هنا مضمنة معنى الإنجاء والتخليص، أي أنجيناه وخلصناه من الذين كذبوا بآياتنا. والإنجاء مثلا يتعدى بمن. وعلى القول الثاني ف " نصر " وارد في معناه، لكن " من " بمعنى على، أي نصرناه على القوم الذين كذبوا الآية، وهكذا في كل ما يشاكله. وقد قدمنا في سورة " الكهف " أن اختلاف العلماء في تعيين الشجرة ا لتي نهى الله آدم عن الأكل منها اختلاف لا طائل تحته، لعدم الدليل على تعيينها، وعدم الفائدة في معرفة عينها. وبعضهم يقول هي السنبلة. وبعضهم يقول هي شجرة الكرم. وبعضهم يقول هي شجرة التين، إلى غير ذلك من الأقوال.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٠٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٠٢٨