إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا
الكهف 20 فقوله ﴿ يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ﴾ دليل على الإكراه، وقوله ﴿ ولن تفلحوا إذا أبدا ﴾ دليل على عدم العذر بذلك الإكراه. كما أوضحنا ذلك في غير هذا الموضع. واعلم أن في شرعنا ما يدل على نوع من التكليف بذلك في الجملة، كقوله تعالى
ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة
النساء 92 الآية. فتحرير رقبة هنا كفارة لذلك القتل خطأ. والكفارة تشعر بوجود الذنب في الجملة. كما يشير إلى ذلك قوله في كفارة القتل خطأ
فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما
النساء 92 فجعل صوم الشهرين بدلا من العتق عند العجز عنه. وقوله بعد ذلك ﴿ توبة من الله ﴾ يدل على أن هناك مؤاخذة في الجملة بذلك الخطأ، مع قوله
وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به
الأحزاب 5 وما قدمنا من حديث مسلم
" أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ ﴿ لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا ﴾ البقرة 286 قال الله نعم قد فعلت "
، فالمؤاخذة التي هي الإثم مرفوعة والكفارة المذكورة. قال بعض أهل العلم هي بسبب التقصير في التحفظ والحذر من وقوع الخطإ والنسيان، والله جل وعلا أعلم. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
وعصى ءادم ربه فغوى
طه 121 هو ونحوه من الآيات مستند من قال من أهل الأصول بعدم عصمة الأنبياء من الصغائر التي لا تتعلق بالتبليغ. لأنهم يتداركونها بالتوبة والإنابة إلى الله حتى تصير كأنها لم تكن.
واعلم أن جميع العلماء أجمعوا على عصمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في كل ما يتعلق بالتبليغ. واختلفوا في عصمتهم من الصغائر التي لا تعلق لها بالتبليغ اختلافا مشهورا معروفا في الأصول. ولا شك أنهم صلوات الله عليهم وسلامه إن وقع منهم بعض الشيء فإنهم يتداركونه بصدق الإنابة إلى الله حتى يبلغوا بذلك درجة أعلا من درجة من لم يقع منه ذلك. كما قال هنا
وعصى ءادم ربه فغوى
طه 121 ثم أتبع ذلك بقوله
ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى
طه 122. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ ولم نجد له عزما ﴾ يدل على أن أبانا آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ليس من الرسل الذين قال الله فيهم
فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل
الأحقاف 35 وهم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل هم جميع الرسل. وعن ابن عباس وقتادة ﴿ ولم نجد له عزما ﴾ أي لم نجد له صبرا عن أكل الشجرة ومواظبة على التزام الأمر. وأقوال العلماء راجعة إلى هذا، والوجود في قوله ﴿ لم نجد ﴾ قال أبو حبان في البحر يجوز أن يكون بمعنى العلم، ومفعولاه ﴿ له عزما ﴾ وأن يكون نقيض العدم. كأنه قال وعد مناله عزما ا ه منه. والأول أظهر، والله تعالى أعلم.