تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحسب الناس أن يتركوا

العنكبوت 2 الآية. وقيل إن " أن " الواقعة بعد الشك ليس فيها إلا النصب. نقله الصبان في حاشيته عن أبي حيان بواسطة نقل السيوطي. الحالة الثالثة أن تكون " أن " ليست بعد ما يقتضي اليقين ولا الظن ولم يجر مجراهما، فهي المصدرية الناصبة للفعل المضارع قولا واحدا. وإلى الحالات الثلاث المذكورة أشار بقوله في الخلاصة

وبأن انصبه وكى كذا بأن لا بعد علم والتي من بعد ظن فانصب بها والرفع صحح واعتقد تخفيفها من أن فهو مطرد

تنبيه قال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة وليس المقصود من هذا أن العجل لو كان يكلمهم لكان إلها. لأن الشيء يجوز أن يكون مشروطا بشروط كثيرة، ففوات واحد منها يقتضي فوات المشروط، ولكن حصول الواحد فيها لا يقتضي حصول المشروط انتهى كلامه. وما ذكره مقرر في الأصول. فكل ما توقف على شرطين فصاعدا لا يحصل إلا بحصول جميع الشروط. فلو قلت لعبدك إن صام زيد وصلى وحج فأعطه دينارا. لم يجز له إعطاؤه الدينار إلا بالشروط الثلاثة. ومحل هذا ما لم يكن تعليق الشروط على سبيل البدل فإنه يكفي فيه واحد. فلو قلت لعبدك إن صام زيد أو صلى فأعطه درهما. فإنه يستوجب إعطاء الدرهم بأحد الأمرين. وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود في مبحث المخصصات المتصلة بقوله

وإن تعلق على شرطين شيء فبالحصول للشرطين وما على البدل قد تعلقا فبحصول واحد تحققا

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية وقد تقدم في حديث الفتون عن الحسن البصري أن هذا العجل اسمه يهموت. وحاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة أنهم تورعوا عن زينة القبط فألقوها عنهم وعبدوا العجل، فتورعوا عن الحقير وفعلوا الأمر الكبير، كما جاء في الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمر أنه سأله رجل من أهل العراق عن دم البعوض إذا أصاب الثوب. يعني هل يصلي فيه أم لا؟ فقال ابن عمر رضي الله عنهما انظروا إلى أهل العراق قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني الحسين رضي الله عنه وهم يسألون عن دم البعوضة انتهى منه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٠٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٠٠٩