قال الحافظ ابن حجر في (الفتح): وفي حديث:
" لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن "
ظاهر الحديث اشتراط رضاء المزوجة، بكرا كانت أو ثيبا، صغيرة أو كبيرة. انتهى.
قال الترمذي في (جامعه): قال بعضهم: لا يجوز نكاح اليتيمة حتى تبلغ. وقال أحمد وإسحاق: إذا بلغت اليتيمة سبع سنين فزوجت فرضيت فالنكاح جائز، ولا خيار لها إذا أدركت. واحتجا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها وهى بنت تسع سنين. وقد قالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. انتهى.
الحكم الثاني: أنه يجوز أن يتولى طرفي العقد واحد في النكاح، لقوله: ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾ وقد روى ابن سعد من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد، أن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف: إنه قد خطبني غير واحد، فزوجني أيهم رأيت، قال: وتجعلين ذلك إلي؟ فقالت: نعم، قال: قد تزوجتك، قال ابن أبي ذئب: فجاز نكاحه.
وروى عبد الرزاق ووكيع والبيهقي أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها، فأمر أبعد منه، فزوجه.
وروى عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: امرأة خطبها ابن عم لها، لا رجل لها غيره، قال: فلتشهد أن فلانا خطبها، وإني أشهدكم أني قد نكحته، ولتأمر رجلا من عشيرتها.
أخرج هذه الآثار الثلاثة البخاري في (صحيحه) تعليقا في (باب إذا كان الولي هو الخاطب) أي: هل يزوج نفسه أو يحتاج إلى ولي آخر.
قال ابن المنير: ذكر في الترجمة ما يدل على الجواز والمنع معا، ليكل الأمر في ذلك إلى نظر المجتهد.
قال الحافظ ابن حجر: لكن الذي يظهر من صنيعه أنه يرى الجواز، فإن الآثار التي فيها أمر الولي غيره أن يزوجه - ليس فيها التصريح بالمنع من تزويجه نفسه.
ثم قال: وقد اختلف السلف في ذلك، فقال الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه: يزوج الولي نفسه: ووافقهم أبو ثور. وعن مالك: لو قالت الثيب لوليها: زوجني بمن رأيت، فزوجها من نفسه، أو ممن اختار، لزمها ذلك، ولو لم تعلم عين الزوج. وقال الشافعي: يزوجهما السلطان أو ولي آخر مثله، أو أقعد منه، ووافقه زفر وداود، وحجتهم أن الولاية شرط في العقد، فلا يكون الناكح منكحا، كما لا يبيع من نفسه. انتهى.
الحكم الثالث: أنه يجوز للأولياء التصرف في المال، لأن القيام بالقسط لا يتم إلا بذلك ﴿ وما تفعلوا من خير ﴾ لا سيما في حق الضعفاء من حفظ أموالهم والقيام بتدبيرهم والإقساط لهم ﴿ فإن الله كان به عليما ﴾ فيجزيكم به.