4.173
﴿ فأما الذين آمنوا ﴾ فلم يستكبروا عن عبودتيه ﴿ وعملوا الصالحات ﴾ فلم يستنكفوا عن عبادته ﴿ فيوفيهم أجورهم ﴾ أي: ثواب أعمالهم من غير أن ينقص منها شيء ﴿ ويزيدهم ﴾ أي: على أجورهم شيئا عظيما: ﴿ من فضله ﴾ بتضعيفها أضعافا مضاعفة، مبالغة في إعزازهم ﴿ وأما الذين استنكفوا واستكبروا ﴾ أي: عن عبادة الله عز وجل ﴿ فيعذبهم عذابا أليما ﴾ هو عذاب النار ﴿ ولا يجدون لهم من دون الله وليا ﴾ يواليهم ليعزهم ﴿ ولا نصيرا ﴾ ينصرهم ويدفع عنهم العذاب.
4.174
﴿ يا أيها الناس قد جآءكم برهان من ربكم ﴾ لما بين تعالى بطلان ما عليه الكفرة على طبقاتهم من فنون الكفر والضلال، عمم الخطاب ودعا جميع الناس إلى الاعتراف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وسماه برهانا لما أوتيه من البراهين القاطعة التي شهدت بصدقه، ففيه تنبيه لهم على أن الحجة قد تمت ببعثته، فلم يبق بعد ذلك علة لمتعلل. قال أبو السعود: التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين، لإظهار اللطف بهم والإيذان بأن مجيئه إليهم لتربيتهم وتكميلهم ﴿ وأنزلنآ إليكم نورا مبينا ﴾ أي: ضياء واضحا على الحق، يهتدي به من ظلمات الضلال، وهو القرآن.
4.175
﴿ فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به ﴾ أي: عصموا به أنفسهم مما يرديها من زيغ الشيطان ﴿ فسيدخلهم في رحمة منه ﴾ وهي الجنة ﴿ وفضل ﴾ يتفضل به عليهم بعد إدخالهم الجنة، كالنظر إلى وجهه الكريم وغيره من مواهبه الجليلة ﴿ ويهديهم إليه صراطا مستقيما ﴾ فيسلكهم، بتمسكهم بالبرهان والنور المبين، الطريق الواضح القصد، وهو الإسلام، وتقديم ذكر الوعد بإدخال الجنة، على الوعد بالهداية إليها، على خلاف الترتيب في الوجود بين الموعودين - للمسارعة إلى التبشير بما هو المقصد الأصلي، وقوله تعالى:
﴿ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ... ﴾.