تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.133

﴿ إن يشأ يذهبكم ﴾ أي: يفنكم ويستأصلكم بالمرة ﴿ أيها الناس ويأت بآخرين ﴾ أي: ويوجد، دفعة مكانكم، قوما آخرين من البشر، أو خلقا آخرين مكان الإنس، يعني أن إبقائكم على ما أنتم عليه من العصيان إنما هو لكمال غناه عن طاعتكم، ولعدم تعلق مشيئته المبنية على الحكم البالغة بإقنائكم، لا لعجزه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ﴿ وكان الله على ذلك ﴾ أي: إهلاككم بالمرة وتخليق غيركم: ﴿ قديرا ﴾ بليغ القدرة، كما قال تعالى:

وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم

[محمد: 38]، وقال تعالى:

إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز

[إبراهيم: 19-20، فاطر: 16-17]، ففيه تقرير لغناه وقدرته، وتهديد لمن كفر به، قال بعض السلف: ما أهون العباد على الله إذا أضاعوا أمره!

4.134

﴿ من كان يريد ثواب الدنيا ﴾ كالمجاهد يجاهد للغنيمة ﴿ فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ﴾ أي: فما له يطلب أخسهما، فليطلبهما، أو الأشرف منهما، كما قال تعالى:

فمن الناس من يقول ربنآ آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب

[البقرة: 200-202]، وقال تعالى:

من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه...

[الشورى: 20] الآية، وقال تعالى:

من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء لمن نريد...

[الإسراء: 18] الآية، قال بعضهم: عني بالآية مشركو العرب، فإنهم كانوا يقرون بالله تعالى، خالقهم، ولا يقرون بالبعث يوم القيامة، وكانوا يتقربون إلى الله تعالى ليعطيهم من خير الدنيا ويصرف عنهم شرها ﴿ وكان الله سميعا بصيرا ﴾ فلا يخفى عليه خافية، ويجازي كلا بحسب قصده.

محاسن التأويل · الصفحة ٧١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٧١٠