4.130
﴿ وإن يتفرقا ﴾ أي: الزوج والمرأة بالطلاق، بأن لم يتفق الصلح بينهما، فاختاروا الفرقة ﴿ يغن الله كلا ﴾ أي: منهما، أي: يجعله مستغنيا عن الآخر ﴿ من سعته ﴾ أي: غناه وجوده وقدرته، وفيه زجر لهما عن المفارقة رغما لصاحبه، وتسلية لهما بعد الطلاق ﴿ وكان الله واسعا ﴾ أي: واسع الفضل: ﴿ حكيما ﴾ في جميع أفعاله وأقداره وشرعه.
4.131
﴿ ولله ما في السموت وما في الأرض ﴾ جملة مستأنفة منبهة على كمال سعته وعظم قدرته. أي: كيف لا يكون واسعا وله ما فيهما من الخلائق والأرزاق وغيرهما؟ فله أن يعطي ما شاء منهما لمن شاء من عبيده، وعلى هذا، فهي متعلقة بما قبلها، أو أتى بها تمهيدا لما بعدها من العمل بوصيته، إعلاما بأنه مالك ما في السماوات والأرض والحاكم فيهما، ولهذا قال: ﴿ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ﴾ أي: من الأمم السابقة. و: (الكتاب) اسم جنس يتناول الكتب السماوية ﴿ وإياكم ﴾ معطوف على (الذين) ﴿ أن اتقوا الله ﴾ أي: وصينا كلا منكم ومنهم بالتقوى، وهي عبادته وحده، لا شريك له، والمعنى: أن وصيته قديمة ما زال يوصي الله بها عباده، ولستم بها مخصوصين، لأنهم بالتقوى يسعدون عنده ﴿ وإن تكفروا ﴾ أي: بالله ﴿ فإن لله ما في السموت وما في الأرض ﴾ أي: فهو مالك الملك كله، لا يضره كفركم، لغناه المطلق، فما الوصية إلا لفلاحكم رحمة بكم، كما في الآية الأخرى
إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد
[إبراهيم: 8]، وقال تعالى:
فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد
[التغابن: 6] ﴿ وكان الله غنيا ﴾ عن عباده ﴿ حميدا ﴾ أي: محمودا في ذاته، حمدوه أو لم يحمدوه.