ولما تضمن قوله تعالى: ﴿ إنآ أوحينآ إليك... ﴾ الآية، إثبات نبوته والاحتجاج على تعنتهم عليه، بسؤال كتاب نزل عليهم من السماء، كأنه قيل: إنهم لا يشهدون بذلك:
﴿ لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه... ﴾.
4.166
﴿ لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك ﴾ من القرآن المعجز الناطق بنبوتك، قال الزمخشري: معنى شهادة الله بما أنزل إليه، إثباته لصحته، بإظهار المعجزات، كما تثبت الدعاوي بالبينات، إذ الحكيم لا يؤيد الكاذب، بالمعجزة ﴿ أنزله بعلمه ﴾ أي: وهو عالم به، رقيب عليه، فالظرف حال من الفاعل، والجملة كالتفسير لما قبلها ﴿ والملائكة يشهدون ﴾ أي: بذلك ﴿ وكفى بالله شهيدا ﴾ على صحة نبوتك وإن لم يشهد غيره، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم.
4.167
﴿ إن الذين كفروا ﴾ أي: بما شهد الله بإنزاله، مع اطلاعهم على إعجازه ﴿ وصدوا عن سبيل الله ﴾ وهو دين الإسلام، من أراد سلوكه: ﴿ قد ضلوا ﴾ أي: بما فعلوا ﴿ ضللا بعيدا ﴾ لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال.
4.168
﴿ إن الذين كفروا وظلموا ﴾ أي: الخلائق بإضلالهم ﴿ لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا ﴾ لعدم استعدادهم للهداية إلى الحق والأعمال الصالحة، التي هي طريق الجنة.