4.26
﴿ يريد الله ﴾ أي: في تحريم ما حرم من النساء وتحليل ما أحل بالشرائط ﴿ ليبين لكم ﴾ أي: شرائعه ﴿ ويهديكم سنن الذين من قبلكم ﴾ أي: يرشدكم إلى طرائق من تقدم من أهل الكتاب في تحريم ما حرمه، لتتأسوا بهم في اتباع شرائعه التي يحبها ويرضاها. وفي الآية دليل على أن كل ما بين تحريمه لنا من النساء في الآيات المتقدمة، فقد كان الحكم كذلك في الملة السابقة.
وقد قرأت في سفر الأحبار اللاويين، من التوراة، في (الفصل الثامن عشر) ما يؤيد ذلك، عدا ما رفعه تعالى عنا من ذلك مما فيه حرج ﴿ ويتوب عليكم ﴾ أي: يتجاوز عنكم ما كان منكم في الجاهلية، أو يرجع بكم عن معصيته التي كنتم عليها إلى طاعته ﴿ والله عليم حكيم ﴾ أي: فيما شرع لكم من الأحكام ﴿ حكيم ﴾ مراع في جميع قضائه الحكمة.
4.27
﴿ والله يريد أن يتوب عليكم ﴾ أي: من المآثم والمحارم، أي: يخرجكم من كل ما يكره إلى ما يحب ويرضى، وفيه بيان كمال منفعة ما أراده الله تعالى، وكمال مضرة ما يريده الفجرة، كما قال سبحانه: ﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات ﴾ أي: ما حرمه الشرع، وهم الزناة ﴿ أن تميلوا ﴾ عن الحق بالمعصية ﴿ ميلا عظيما ﴾ يعني: بإتيانكم ما حرم الله عليكم.
4.28
﴿ يريد الله أن يخفف عنكم ﴾ أي: في شرائعه وأوامره ونواهيه وما يقدره لكم. ولهذا أباح نكاح الإماء بشروطه، ونظير هذا قوله تعالى:
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
[البقرة: 185]، وقوله:
وما جعل عليكم في الدين من حرج
[الحج: 78].
﴿ وخلق الإنسان ضعيفا ﴾ أي: عاجزا عن دفع عن دفع دواعي شهواته، فناسبه التخفيف لضعف عزمه وهمته وضعفه في نفسه، فالجملة اعتراض تذييلي مسوق لتقرير ما قبله من التخفيف في أحكام الشرع.
وفي (الإكليل): قال طاووس: ضعيفا أي في أمر النساء لا يصبر عنهن. وقال وكيع: يذهب عقله عندهن، أخرجهما ابن أبي حاتم، ففيه أصل لما يذكره الأطباء من منافع الجماع ومن مضار تركه.