تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.67

﴿ وإذا لأتينهم من لدنآ ﴾ أي: من عندنا ﴿ أجرا ﴾ أي: ثوابا ﴿ عظيما ﴾ يعني الجنة.

4.68

﴿ ولهديناهم صراطا مستقيما ﴾ أي: لثبتناهم في الدنيا على دين قويم نرتضيه، وهو الإسلام، ثم بين تعالى فضل الطاعة وأن ثمرتها مرافقة أقرب عباد الله إلى الله وأرفعهم درجات عنده، فقال:

﴿ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم... ﴾.

4.69

﴿ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ﴾ ولم يذكر المنعم به إشعارا بقصور العبارة عن تفصيله وبيانه ﴿ من النبيين ﴾ الذين أنبأهم الله أكمل الاعتقادات والأحكام، وأمرهم بإنبائها الخلق، كلا بمقدار استعداده ﴿ والصديقين ﴾ (جمع صديق) وهو المبالغ في صدق ظاهره بالمعاملة، وباطنه بالمراقبة، أو الذي يصدق قوله بفعله. كذا في (المدارك).

قال الرازي: للمفسرين في الصديق وجوه: الأول: أن كل من صدق بكل الدين لا يتخالجه فيه شك فهو صديق، والدليل عليه قوله تعالى:

والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون

[الحديد: 19] الثاني: قال قوم: الصديقون أفاضل أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. الثالث: أن الصديق اسم لمن سبق إلى تصديق الرسول عليه الصلاة والسلام فصار في ذلك قدوة لسائر الناس، وإذا كان الأمر كذلك كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أولى الخلق بهذا الوصف ثم جود الرازي الكلام في سبقه رضي الله عنه إلى التصديق وفي كونه صار قدوة للناس في ذلك، فانظره. ﴿ والشهدآء ﴾ الذين استشهدوا في سبيل الله تعالى ﴿ والصالحين ﴾ الذين صلحت أحوالهم وحسنت أعمالهم ﴿ وحسن أولئك ﴾ إشارة إلى النبيين والصديقين وما بعدهما ﴿ رفيقا ﴾ يعني في الجنة، والرفيق: الصاحب، سمي رفيقا لارتفاقك به وبصحبته، وإنما وحد (الرفيق) وهو صفة الجمع، لأن العرب تعبر به عن الواحد والجمع، كالصديق والخليط، والجملة تذييل مقرر لما قبله، مؤكد للترغيب والتشويق.

قال الزمخشري: فيه معنى التعجب، كأنه قيل: وما أحسن أولئك رفيقا! ولاستقلاله بمعنى التعجب قرئ " وحسن " بسكون السين.

تنبيهات

الأول: قال الرازي: ليس المراد بكون من أطاع الله وأطاع الرسول مع النبيين والصديقين... إلخ - كون الكل في درجة واحدة، لأن هذا يقتضي التسوية في الدرجة بين الفاضل والمفضول، وأنه لا يجوز، بل المراد كونهم في الجنة بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر، وإن بعد المكان، لأن الحجاب إذا زال شاهد بعضهم بعضا، وإذا أرادوا الزيادة والتلاقي قدروا عليه، فهذا هو المراد من هذه المعية.

الثاني: دلت الآية على أنه لا مرتبة بعد النبوة في الفضل والعلم إلا هذا الوصف، وهو كون الإنسان صديقا، ولذا أينما ذكر في القرآن الصديق والنبي لم يجعل بينهما واسطة. كما قال تعالى في وصف إسماعيل:

إنه كان صادق الوعد

[مريم: 54]، وفي صفة إدريس:

إنه كان صديقا نبيا

[مريم: 56]، وقال في هذه الآية: ﴿ من النبيين والصديقين ﴾ يعني: إنك إن ترقيت من الصديقية وصلت إلى النبوة، وإن نزلت من النبوة وصلت إلى الصديقية، ولا متوسط بينهما، وقال في آية أخرى:

والذي جآء بالصدق وصدق به

[الزمر: 33]، فلم يجعل بينهما واسطة، وكما دلت هذه الدلائل على نفي الواسطة، فقد وفق الله هذه الأمة الموصوفة بأنها خير أمة، حتى جعلوا الإمام بعد الرسول عليه الصلاة والسلام أبا بكر، على سبيل الإجماع، ولما توفي رضوان الله عليه دفنوه إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذاك إلا أن الله تعالى رفع الواسطة بين النبيين والصديقين في هذه الآية، فلا جرم ارتفعت الواسطة بينهما في الوجوه التي عددناها، أفاده الرازي.

الثالث: روى الطبري في سبب نزولها عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " يا فلان! ما لي أراك محزونا! " فقال: يا نبي الله! شيء فكرت فيه، فقال: " ما هو؟! " قال نحن نغدو عليك ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك، غدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك، فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فأتاه جبريل بهذه الآية: ﴿ ومن يطع الله والرسول ﴾.. إلخ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فبشره، وقد روي هذا الأثر مرسلا عن مسروق وعن عكرمة وعامر الشعبي وقتادة وعن الربيع بن أنس، وهو من أحسنها سندا: قال الطبري: حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع قال في هذه الآية: إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم له فضله على من آمن به في درجات الجنة، ممن اتبعه وصدقه، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا؟ فأنزل الله في ذلك هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

محاسن التأويل · الصفحة ٦٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٦٢١