تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.110

﴿ ومن يعمل سوءا ﴾ أي: قبيحا متعديا، يسوء به غيره، كما في القصة ﴿ أو يظلم نفسه ﴾ فيخصها بالمعصية ﴿ ثم يستغفر الله ﴾ بالتوبة الصادقة ﴿ يجد الله غفورا ﴾ لذنوبه كائنة ما كانت: ﴿ رحيما ﴾ أي: متفضلا عليه.

قال أبو السعود: وفيه مزيد ترغيب لطعمة وقومه في التوبة والاستغفار، لما أن مشاهدة التائب لآثار المغفرة والرحمة نعمة زائدة.

4.111

﴿ ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ﴾ أي: فليتحرز عن تعريضها للعقاب. ﴿ وكان الله عليما حكيما ﴾.

4.112

﴿ ومن يكسب خطيئة أو إثما ﴾ الخطيئة: الذنب، أو ما تعمد منه، والإثم الذنب أيضا، وأن يعلم ما لا يحل له، (كذا في القاموس). قال الراغب: الإثم أعم من العدوان، وقال غيره: هو فعل مبطئ عن الثواب ﴿ ثم يرم به ﴾ أي: يقذف به: ﴿ بريئا ﴾ أي: مما رماه به، كما اتهم بنو أبيرق بصنيعهم القبيح، ذلك الرجل الصالح، وهو لبيد بن سهل، كما تقدم، وقد كان بريئا ﴿ فقد احتمل بهتانا ﴾ وهو الكذب على الغير بما يبهت منه ﴿ وإثما مبينا ﴾ أي: بينا فاحشا، لأنه بكسب الإثم، آثم، وبرمي البريء، باهت، فهو جامع بين الأمرين.

4.113

﴿ ولولا فضل الله عليك ورحمته ﴾ بإعلامك ما هم عليه بالوحي وتنبيهك على الحق ﴿ لهمت طآئفة منهم أن يضلوك ﴾ برمي البريء والمجادلة عن الخائنين، يعني: أسير بن عروة وأصحابه، يعني بذلك لما أثنوا على بني أبيرق ولاموا قتادة بن النعمان في كونه اتهمهم وهم صلحاء برآء، ولم يكن الأمر كما أنهوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ وما يضلون إلا أنفسهم ﴾ لأن وباله عليهم ﴿ وما يضرونك من شيء ﴾ لأنك إنما عملت بظاهر الحال وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ذلك، ولما أنزل تعالى فصل القضية وجلاها لرسول صلى الله عليه وسلم، امتن عليه بتأييده إياه في جميع الأحوال بقوله: ﴿ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ﴾ أي: القرآن والسنة ﴿ وعلمك ﴾ من أمور الدين والشرائع: ﴿ ما لم تكن تعلم ﴾ أي: قبل نزول ذلك عليك، كقوله:

وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب...

[الشورى: 52] الآية، وقال تعالى:

وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك

[القصص: 86]، ولهذا قال تعالى: ﴿ وكان فضل الله عليك عظيما ﴾ أي: فيما علمك وأنعم عليك.

قال الرازي: هذا من أعظم الدلائل على أن العلم أشرف الفضائل والمناقب.

ثم أشار تعالى إلى ما كانوا يتناجون فيه حين يبيتون ما لا يرضى من القول، بقوله سبحانه:

﴿ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٦٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٦٨٥