تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.143

﴿ مذبذبين بين ذلك ﴾ حال من فاعل (يراؤون) أو منصوب على الذم و (ذلك) إشارة إلى الإيمان والكفر، المدلول عليهما بمعونة المقام، أو إلى (المؤمنين والكافرين)، فيكون ما بعده تفسيرا له، أي: مرددين بينهما متحيرين قد ذبذبهم الشيطان والهوى، وحقيقة المذبذب الذي يذب عن كلا الجانبين، أي: يذاد ويدفع، فلا يقر في جانب واحد، إلا أن الذبذبة فيها تكرير ليس في الذب، كأن المعنى كلما مال إلى جانب ذب عنه ﴿ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ﴾ أي: لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين، ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين، وقال مجاهد: ﴿ لا إلى هؤلاء ﴾ يعني: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ ولا إلى هؤلاء ﴾ يعني اليهود. ﴿ ومن يضلل الله ﴾ عن دينه وحجته ﴿ فلن تجد له سبيلا ﴾ أي: طريقا إلى الصواب والهدى، روى الشيخان عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة "

(والعائرة: المتحيرة المترددة لا تدري لأي الغنمين تتبع.

4.144

﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ﴾ هذا نهي عن موالاة الكفرة، يعني: مصاحبتهم، ومصادقتهم، ومناصحتهم، وإسرار العودة إليهم، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم، كما قال تعالى:

لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقة ويحذركم الله نفسه

[آل عمران: 28] أي: يحذركم عقوبته في ارتكابكم نهيه، ولهذا قال ههنا: ﴿ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ﴾ أي: حجة عليكم في عقابكم بموالاتكم إياهم، وقد دلت الآية على تحريم موالاة المؤمنين للكافرين. قال الحاكم: وهي الموالاة في الدين والنصرة فيه، لا المخالفة والإحسان. قال الزمخشري: وعن صعصعة بن صوحان أنه قال لابن أخ له: خالص المؤمن وخالق الكافر والفاجر، فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن، وأنه يحق عليك أن تخالص المؤمن. قال أبو السعود: وتوجيه الإنكار إلى الإرادة دون متعلقها بأن يقال: أتجعلون... إلخ، للمبالغة في إنكار ذلك، وتهويل أمره ببيان أنه مما لا يصدر على العاقل إرادته، فضلا عن صدور نفسه، كما في قوله عز وجل:

أم تريدون أن تسألوا رسولكم

[البقرة: 108].

لطيفة

روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال: كل سلطان في القرآن حجة، وكذا قال غيره من أئمة التابعين. قال محمد بن يزيد: هو من (السليط)، وهو دهن الزيت لإضاءته أي: فإن الحجة من شأنها أن تكون نيرة، وفي (البصائر) إنما سمي الحجة سلطانا لما يلحق من الهجوم على القلوب، لكن أكثر تسلطه على أهل العلم والحكمة.

محاسن التأويل · الصفحة ٧١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٧١٩