تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.156

﴿ وبكفرهم ﴾ أي: بعيسى عليه السلام، وهو عطف على (قولهم) وإعادة الجار لطول ما بينهما، وقد جوز عطفه على ﴿ بكفرهم ﴾ فيكون هو وما عطف عليه من أسباب الطبع، وقيل هذا المجموع معطوف على مجموع ما قبله، وتكرير الكفر للإيذان بتكرر كفرهم، حيث كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد عليهم الصلاة والسلام، كذا في أبي السعود ﴿ وقولهم على مريم بهتانا عظيما ﴾ أي: مع قولهم الذي يجترئون به على مريم عليها السلام، بعد ظهر كراماتها وإرهاصات ولدها ومعجزاته، يبهتونها به.

4.157

﴿ وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ﴾.

قال أبو السعود: نظم قولهم هذا في سلك سائر جناياتهم التي نعيت عليهم، ليس لمجرد كونه كذبا، بل لتضمنه لابتهاجهم بقتل النبي عليه السلام والاستهزاء به، فإن وصفهم له عليه السلام بعنوان الرسالة إنما هو بطريق التهكم به عليه السلام، كما في قوله تعالى:

وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر

[الحجر: 6]، إلخ. ولإنبائه عن ذكرهم له عليه السلام بالوجه القبيح، على ما قيل من أن ذلك وضع للذكر الجميل من جهته تعالى، مكان ذكرهم القبيح، وقيل: هو نعت له عليه الصلاة والسلام من جهته تعالى، مدحا له، ورفعا لمحله، وإظهارا لغاية جراءتهم، في تصديهم لقتله، ونهاية وقاحتهم في افتخارهم بذلك.

لطيفة

قال الراغب: سمي عيسى بالمسيح لأنه مسحت عنه القوة الذميمة، من الجهل والشره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة، كما أن الدجال مسحت عنه القوة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الحميدة، وقال شمر: لأنه مسح بالبركة، وهو قوله تعالى:

وجعلني مباركا أين ما كنت

[مريم: 31]، أو لأن الله مسح عنه الذنوب. وذكر المجد في كتابه (البصائر) في اشتقاقه ستة وخمسين قولا، وتطرق شارح القاموس لبعضها، فانظره. ﴿ وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ﴾ أي: لا يصح لهم الفخر بقتله، لأنهم ما قتلوه، ولا متمسك لهم فيما يزعمونه من صلبهم إياه، لأنهم ما صلبوه ولكن قتلوا وصلبوا من ألقى عليه شبهه ﴿ وإن الذين اختلفوا فيه ﴾ أي: في شأن عيسى ﴿ لفي شك منه ﴾ أي: من قتله، وسنبينه بعد ﴿ ما لهم به ﴾ أي: بقتله ﴿ من علم إلا اتباع الظن ﴾ استثناء منقطع، أي: لكن يتبعون فيه الظن الذي تخيلوه ﴿ وما قتلوه يقينا ﴾ أي: قتلا يقينا بمعنى متيقن أنه عيسى عليه السلام، بل فعلوه شاكين فيه، أو المعنى: انتفى قتله انتفاء يقينا بمعنى انتفائه على سبيل القطع.

قال البرهان البقاعي: وهو أولى لقوله:

﴿ بل رفعه الله إليه وكان الله... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٧٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٧٣٠