4.150
﴿ إن الذين يكفرون بالله ورسله ﴾ قال ابن عباس: يعني كعبا وأصحابه ﴿ ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ﴾ أي: في الإيمان ﴿ ويقولون نؤمن ببعض ﴾ من الرسل ﴿ ونكفر ببعض ﴾ منهم، كما قالوا: نؤمن بموسى والتوراة، ونكفر بما وراء ذلك، وما ذاك إلا كفر بالله تعالى ورسله، وتفريق بين الله تعالى ورسله في الإيمان، لأنه تعالى قد أمرهم بالإيمان بكل نبي يأتي مصدقا لما معهم، ونصره، ومن كفر بواحد منهم فقد كفر بالكل، وبالله تعالى من حيث لا يحتسب، لأنهم لما تساووا في المعجزات والدعوة إلى الحق والقيام بالخيرات في أنفسهم، كان الكفر بواحد منهم كفرا بالكل، بل وبالله، إذ يعتقدون فيه أنه صدق الكاذب بخلق المعجزات، كذا في (التبصير). ﴿ ويريدون ﴾ أي: بقولهم ذلك ﴿ أن يتخذوا بين ذلك ﴾ أي: بين الإيمان ببعض، والكفر ببعض: ﴿ سبيلا ﴾ دينا يسلكونه، مع أنه لا واسطة بينهم قطعا.
4.151
﴿ أولئك هم الكافرون حقا ﴾ أي: الذين كفروا كفرا ثابتا لا ريب فيه، فلا عبرة بمن ادعوا الإيمان به، لأنه ليس شرعيا، إذ لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول الله، لآمنوا بنظيره، وبمن هو أوضح دليلا وأقوى برهانا منه ﴿ وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ﴾ يهانون به، وهو عذاب جهنم، أي: كما استهانوا بمن كفروا به، إما لعدم نظرهم فيما جاءهم به من الله وإعراضهم عنه، وإقبالهم على جمع حطام الدنيا، وإما بكفرهم به، بعد علمهم بنبوته، كما كان يفعله كثير من أحبارهم في عهده صلى الله عليه وسلم. حيث حسدوه على ما أتاه الله من النبوة العظيمة، وخالفوه وكذبوا وعادوه وقاتلوه، فسلط الله عليهم الذل الدنيوي الموصول بالذل الأخروي، وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله في الدنيا والآخرة.