تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" عقل الكافر نصف دية المسلم "

وأخرج أبو داود عنه بلفظ:

" دية المعاهد نصف دية الحر "

، وفي لفظ:

" قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين "

، وهم اليهود والنصارى، رواه أحمد والنسائي وابن ماجة.

وعندي: لا تنافي بين هذه الروايات المذكورة؛ لأن الظاهر أن الفرض في دية الكافر إنما هو النصف، ولا حرج في الزيادة عليه، إلى أن يبلغ دية المسلم تبرعا وتفضلا، وبه يحصل الجمع بين الروايات، والاستدلال بالآية على تماثل ديني المسلم والكافر المتقدم - غير ظاهر، لما في الدية من الإجمال المرجوع في بيانه إلى السنة، وقد بينته وصح فيها أنه النصف فرضا، والله أعلم.

﴿ فمن لم يجد ﴾ أي: رقبة ليحررها، بمعنى لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها ﴿ فصيام شهرين متتابعين ﴾ أي: فعليه صيام شهرين متواصلين لا إفطار بينهما، بحيث لو صام تسعة وخمسين، وتعمد بإفطار يوم، استأنف الجميع، لأن الخطأ إنما نشأ من كدورة النفس، وهذا القدر يزيلها ويفيد التزكية. قال المهايمي: ﴿ توبة من الله ﴾ أي: قبولا من الله ورحمة منه، من (تاب عليه): إذا قبل توبته، (فتوبة) منصوب على أنه مفعول له، أي: شرع لكم ذلك توبة منه، أو مصدر مؤكد لمحذوف، أي: تاب عليكم توبة منه. ﴿ وكان الله عليما ﴾ بجميع الأشياء التي منها مقدار كدورة هذا الخطأ العظيم ﴿ حكيما ﴾ في دواء إزالتها، قال المهايمي: وإذا كان للخطأ هذه الكدورة مع العفو عنه، فأين كدورة العمد؟ أي: وهي التي ذكرت في قوله تعالى:

﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خلدا... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٦٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٦٤٩