تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم "

، كما يأتي. قال السيوطي في (الإكليل): في هذه الآية مشروعية السلام ووجوب رده، واستدل به الجمهور على رد السلام على كل مسلم، مسلما كان أو كافرا، لكن مختلفان في صيغة الرد.

الثانية: ورد في إفشاء السلام أحاديث كثيرة، منها: قول البراء بن عازب رضي الله عنهما: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، منها: " وإفشاء السلام " ، رواه الشيخان. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم "

رواه مسلم وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام "

قال الترمذي: حديث صحيح.

الثالثة: في كيفية السلام، قال الرازي: إن شاء قال: سلام عليكم، وإن شاء قال: السلام عليكم، قال تعالى في حق نوح:

ينوح اهبط بسلام منا

[هود: 48]، وقال عن الخليل:

قال سلام عليك سأستغفر لك ربي

[مريم: 47]، وقال في قصة لوط:

قالوا سلاما قال سلام

[هود: 69]، وقال عن يحيى:

وسلام عليه

[مريم: 15]، وقال عن محمد صلى الله عليه وسلم:

قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

[النمل: 59] وقال عن الملائكة:

والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم

[الرعد: 23-24] وقال عن نفسه المقدسة:

سلام قولا من رب رحيم

[يس: 58]، وقال:

فقل سلم عليكم

[الأنعام: 54]، وأما بالألف واللام فقوله عن موسى عليه السلام:

فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى

[طه: 47]، وقال عن عيسى عليه السلام:

والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا

[مريم: 33] فثبت أن الكل جائز. انتهى.

قال الإمام أبو الحسن الواحدي: أنت في تعريف السلام وتنكيره بالخيار. انتهى. ولكثرة ورود التنكير في القرآن، على ما بيناه، فضله بعضهم على التعريف.

الرابعة: في فضله، روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي عن عمران بن الحصين رضي الله عنه:

" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " السلام عليكم ". فرد عليه ثم جلس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عشر ". ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس فقال: " عشرون ". ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس فقال " ثلاثون "

قال الترمذي حديث حسن. وفي الباب عن أبي سعيد وعلي وسهل بن حنيف. وقال البزار: قد روي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه، هذا أحسنها إسنادا. وفي رواية لأبي داود، من رواية معاذ بن أنس رضي الله عنه زيادة على هذا، قال:

" ثم أتى آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، قال: " أربعون " ، وقال: " هكذا تكون الفضائل "

وفيه رد على من زعم أنه لا يزاد على (وبركاته)، لا يقال رواية (ومغفرته) عند أبي داود، هي من طريق أبي مرحوم واسمه عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ عن أبيه، وأبو مرحوم ضعفه يحيى. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به - لأنا نقول: قد حسن الترمذي روايته عن سهل بن معاذ، وصححها أيضا هو وابن خزيمة والحاكم وغيرهم. قال النسائي: لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه.

عود

وروى الطبراني عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من قال: السلام عليكم كتب له عشر حسنات، ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله، كتبت عشرون حسنة، ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة "

وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه

" أن رجلا مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فقال: سلام عليكم، فقال: " عشر حسنات " ، ثم مر آخر فقال: سلام عليكم ورحمة الله فقال: " عشرون حسنة " ، ثم مر آخر فقال: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال: " ثلاثون حسنة " ، فقام رجل من المجلس ولم يسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما أوشك ما نسي صاحبكم، إذا جاء أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، وإن قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة "

محاسن التأويل · الصفحة ٦٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٦٣٩