تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به فهم في روضة يحبرون ويتنعمون فيه "

ورواه ابن مردويه من وجه آخر مرفوعا عن عائشة، قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنك لأحب إلي من نفسي وأحب إلي من أهلي وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتيك، فانظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك، إذا دخلت الجنة، رفعت مع النبيين، وإن دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه: ﴿ ومن يطع الله... ﴾ الآية، وهكذا رواه الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه في (صفة الجنة) بإسناد قال فيه: لا أرى به بأسا.

الرابع: روي في السنة في معنى هذه الآية أخبار وافرة، منها: في صحيح مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال:

" كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته بوضوء وحاجته فقال لي: " سل ": فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة فقال: " أو غير ذلك؟ " قلت: هو ذاك، قال: " فأعني على نفسك بكثرة السجود "

ومنها في مسند الإمام أحمد عن عمرو بن مرة الجهني: قال:

" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الخمس وأديت زكاة مالي، وصمت شهر رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مات على ذلك كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا " ونصب أصبعيه " ما لم يعق والديه " ".

قال ابن كثير: تفرد به أحمد، ومنها ما رواه الإمام أحمد أيضا عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" من قرأ ألف آية في سبيل الله تبارك وتعالى كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا "

، إن شاء الله تعالى. ومنها ما رواه الترمذي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ".

قال ابن كثير: وأعظم من هذا كله بشارة، ما ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ فقال: " المرء مع من أحب "

قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث.

وفي رواية عن أنس أنه قال: إني لأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأحب أبا بكر وعمر. وأرجو أن يبعثني معهم، وإن لم أعمل كعملهم.

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم " ، قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: " بلى والذي نفسي بيده! رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين "

، أخرجها في الصحيحين من حديث الإمام مالك، واللفظ لمسلم.

محاسن التأويل · الصفحة ٦٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٦٢٢