وقال ابن عرفة: هو الضيف المنقطع به، يعطى قدر ما يتبلغ به إلى وطنه. وقال ابن بري: هو الذي أتى به الطريق، كذا في (تاج العروس)، ولم يذكر السلف من المفسرين وأهل اللغة (السائل) في معنى ابن السبيل، لأنه جاء تابعا لابن السبيل في البقرة، في قوله تعالى:
ليس البر
[البقرة: 177] - إلى قوله:
وابن السبيل والسآئلين
[البقرة: 177].
قال بعضهم في (ابن السبيل):
ومنسوب إلى ما لم يلده
كذاك الله نزل في الكتاب
﴿ وما ملكت أيمنكم ﴾ يعني: المماليك، فإنهم ضعفاء الحيلة، أسرى في أيدي الناس كالمساكين، لا يملكون شيئا، وقد ثبت عن علي عليه السلام
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوصي أمته في مرض الموت، يقول: " الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم "
رواه أبو داود وابن ماجة وهذا لفظ أبي داود.
وروى الإمام أحمد عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة "
ورواه النسائي. قال الحافظ ابن كثير وإسناده صحيح ولله الحمد.
وعن عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له: هل أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعطهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته "
رواه مسلم.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق "
رواه مسلم أيضا.
وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين، أو لقمة أو لقمتين، فإنه ولي حره وعلاجه "
أخرجاه ولفظه للبخاري.
وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" هم إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم "
أخرجاه.
﴿ إن الله لا يحب من كان مختالا ﴾ أي: متكبرا عن الإحسان إلى من أمر ببره. ﴿ فخورا ﴾ يعدد مناقبه كبرا، وإنما خص تعالى هذين الوصفين بالذم، في هذا الموضع، لأن المختال هو المتكبر، وكل من كان متكبرا فإنه قلما يقوم برعاية الحقوق، ثم أضاف إليه ذم الفخور لئلا يقدم على رعاية هذه الحقوق لأجل الرياء والسمعة، بل لمحض أمر الله تعالى.
روى أبو داود والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" الكبر من بطر الحق وغمط الناس ".
وروى ابن جرير عن أبي رجاء الهروي قال: لا تجد سيئ الملكة (الملكة) إلا وجدته مختالا فخورا، وتلا: ﴿ وما ملكت أيمنكم... ﴾ الآية، ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا وتلا:
وبرا بولدتي ولم يجعلني جبارا شقيا
[مريم: 32] وقد ورد في ذم الخيلاء والفخر ما هو معروف.