تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الإمام أحمد عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لا يشبع الرجل دون جاره "

قال ابن كثير: تفرد به أحمد.

وعن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:

" " ما تقولون في الزنا؟ " قالوا: حرمه الله ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جار ". قال: فقال: " ما تقولون في السرقة؟ " ، قالوا حرمها الله ورسوله، فهي حرام. قال: " لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات، أيسر عليه من أن يسرق من جاره " ".

قال ابن كثير: تفرد به أحمد، وله شاهد في الصحيحين من حديث ابن مسعود - قال:

" سألت (أو سئل) رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك ". قلت: ثم أي؟ قال: " ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ". قلت: ثم أي؟ قال: " أن تزاني بحليلة جارك " ".

وروى الإمام أحمد عن أبي العالية عن رجل من الأنصار قال:

" خرجت من أهلي أريد النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أنا به قائم ورجل معه مقبل عليه، فظننت أن لهما حاجة. قال فقال الأنصاري: والله! لقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جعلت أرثي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طول القيام، فلما انصرف، قلت: يا رسول الله! لقد قام بك الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام. قال: " ولقد رأيته؟ ". قلت: نعم. قال: " أتدري من هو؟ " قلت: لا. قال: " ذاك جبريل عليه السلام، ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ". ثم قال: " أما إنك لو سلمت عليه رد عليك السلام " ".

ورواه عبد بن حميد عن جابر بن عبد الله قال:

" جاء رجل من العوالي ورسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام يصليان حيث يصلى على الجنائز، فلما انصرف قال الرجل: يا رسول الله! من هذا الرجل الذي رأيت يصلي معك؟ قال: " وقد رأيته؟ " قال: نعم قال: " لقد رأيت خيرا كثيرا، هذا جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى رأيت أنه سيورثه "

قال ابن كثير: تفرد به من هذا الوجه. وهو شاهد للذي قبله.

وروى البزار عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، وهو أدنى الجيران حقا، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقا. فأما الجار الذي له حق واحد فجار مشرك، لا رحم له، له حق. وأما الجار الذي له حقان، فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار. وأما الذي له ثلاثة حقوق: فجار مسلم ذو رحم، له حق الجوار، وحق الإسلام، وحق الرحم ".

وقد روى الإمام أحمد والبخاري عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:

" إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: " إلى أقربهما منك بابا " ".

وروى الإمام مسلم عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" يا أبا ذر! إذا طبخت مرقة، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك "

وفي رواية قال:

" إذا طبخت مرقا فأكثر ماءها ثم انظر إلى أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف ".

وروى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" " والله! لا يؤمن، والله! لا يؤمن، والله لا يؤمن ". قيل: ومن يا رسول الله! قال: " الذي لا يأمن جاره بوائقه " ".

ولمسلم:

" لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه "

والبوائق: الغوائل والشرور.

ورويا عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" يا نساء المؤمنات! لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة "

معناه: ولو أن تهدي لها فرسن شاة، وهو الظلف المحرق، وأراد به الشيء الحقير.

ورويا عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره "

وقوله تعالى: ﴿ والصاحب بالجنب ﴾ قال سعيد بن جبير: هو الرفيق الصالح. وقال زيد بن أسلم: هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر، أي: فإنه كالجار. وأوضحه الزمخشري بقوله: هو الذي صحبك بأن حصل بجنبك، إما رفيقا في سفر. وإما جارا ملاصقا، وإما شريكا في تعلم علم أو حرفة، وإما قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد أو غير ذلك، من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه، فعليك أن تراعي ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى الإحسان. وروي عن علي وابن مسعود قالا: هي المرأة، أي: لأنها تكون معك وتضجع إلى جنبك ﴿ وابن السبيل ﴾ أي: ابن الطريق، أي المسافر الغريب الذي انقطع عن بلده وأهله، وهو يريد الرجوع إلى بلده ولا يجد ما يتبلغ به، نسب إلى السبيل الذي هو الطريق لمروره عليه وملابسته له، أو الذي يريد البلد غير بلده، لأمر يلزمه.

محاسن التأويل · الصفحة ٥٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٥٥٧