" " أتردين عليه حديقته! " فقالت: نعم، فقال صلى الله عليه وسلم لزوجها: " اقبل الحديقة وطلقها "
ولا يقال: لعل القائل بنسخ الخلع اعتمد فيه قوله تعالى: ﴿ وكيف تأخذونه ﴾ إلخ، وفيه ما فيه من تهويل الأخذ والتنفير عنه كما أسلفنا، لأنا نقول: إن دلائل الأحكام الناسخة أو المنسوخة إنما تؤخذ من الجمل التامة في الأصلين، فلا تؤخذ من شرط بلا جوابه مثلا، وبالعكس، ولا من مبتدأ بدون خبره وبالعكس، ولا من مؤكد بدون مؤكده، وهكذا.
وما نحن فيه لو أخذ عموم تحريم الأخذ من قوله: ﴿ وكيف تأخذونه ﴾ لكان كالاستدلال من المؤكد بدون ملاحظة مؤكده، وهذا ساقط، لأن قوله: ﴿ وكيف ﴾ تنفير عما تقدم، متعلق به، وما قبله خاص، ولو زعم القائل بالنسخ أن قوله:
وإن أردتم استبدال زوج
[النساء: 20] عام في المخلوعة ومن أريد طلاقها - نقول: هذا باطل وفاسد، لأن مورد الآية في إرادته، هو فراقها مبتدئا، فلا يصدق على المختلعة، لأنه لا يراد الاستبدال بغيرها ابتداء من جانب الزوج، وبالجملة فكل من قرأ صدر الآيتين على أن كلا في حكم على حدة، لا تعلق فيها له بالآخر، والنسخ لا يصار إليه بالرأي، وقد كثر في المتأخرين دعوى النسخ في الآيات هكذا بلا استناد قوي، بل لما يتراءى ظاهرا بلا إمعان، فتثبت هذا.
وفي الصحيحين
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين، بعد فراغهما من تلاعنهما: " الله يعلم إن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ " قالها ثلاثا. فقال الرجل: يا رسول الله: مالي؟ يعني ما أصدقها، قال: لا مال لك، إن كنت صدقت فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها "
وفي سنن أبي داود وغيره، عن بصرة بن أكثم
" أنه تزوج امرأة بكرا في خدرها، فإذا هي حامل من الزنا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له: فقضى لها بالصداق وفرق بينهما، وأمر بجلدها، وقال: " الولد عبد لك، والصداق في مقابلة البضع " ".
ثم بين تعالى من يحرم نكاحهن من النساء، ومن لا يحرم، فقال سبحانه:
﴿ ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النسآء إلا ما قد سلف... ﴾.