وأخذن منكم ميثقا غليظا
[النساء: 21]، وقال تعالى:
والصاحب بالجنب
[النساء: 36]، قيل: هي المرأة.
ثم قال: واعلم أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها بل احتمال الأذى منها، والحلم عند طيشها وغضبها، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانت أزواجه تراجعنه الكلام، وتهجره الواحدة منهن يوما إلى الليل، وراجعت امرأة عمر عمر رضي الله عنه فقال: أتراجعيني؟ فقالت: إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يراجعنه، وهو خير منك. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة:
" " إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى ". قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: " أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا، ورب محمد!، وإذا كنت غضبى قلت: لا، ورب إبراهيم! " قالت: قلت: أجل، والله! يا رسول الله! ما أهجر إلا اسمك ".
ثم قال الغزالي: الثالث: أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة والمزح والملاعبة، فهي التي تطيب قلوب النساء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح معهن وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال، حتى روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يسابق عائشة في العدو فسبقته يوما وسبقها في بعض الأيام، فقال صلى الله عليه وسلم: " هذه بتلك ".
قال العراقي: رواه أبو داود، والنسائي في: (الكبرى) وابن ماجة في حديث عائشة بسند صحيح.
وقالت عائشة رضي الله عنها: سمعت أصوات أناس من الحبشة وغيرهم وهم يلعبون في يوم عيد، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتحبين أن تري لعبهم؟ قالت: قلت: نعم، فأرسل إليهم فجاؤوا، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين البابين، فوضع كفه على الباب ووضعت رأسي على منكبه، وجعلوا يلعبون وأنظر، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " حسبك! " وأقول: لا تعجل، (مرتين أو ثلاثا) ثم قال: " يا عائشة! حسبك " ، فقلت: نعم. وفي رواية للبخاري قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد، حتى أكون أنا الذي أسأم، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، الحريصة على اللهو.
وقال عمر رضي الله عنه: ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي، فإذا التمسوا ما عنده وجد رجلا.
وقال لقمان رحمه الله تعالى: ينبغي للعاقل أن يكون في أهله كالصبي، وإذا كان في القوم وجد رجلا.
وقال صلى الله عليه وسلم لجابر:
" هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟ "
رواه الشيخان. ووصفت أعرابية زوجها وقد مات فقالت: والله! لقد كان ضحوكا إذا ولج، سكوتا إذا خرج، آكلا ما وجد، غير سائل عما فقد. انتهى بتصرف.
ثم نهى تعالى عن أخذ شيء من صداق النساء من أراد فراقهن، بقوله تعالى:
﴿ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا... ﴾.