تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى الإمام أحمد وابن ماجة بسند صحيح عن سعد بن الأطول

" أن أخاه مات وترك ثلاث مائة درهم، وترك عيالا فأردت أن أنفقها على عياله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه " ، فقال: يا رسول الله! قد أديت عنه، إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة، قال: " فأعطها فإنها محقة " ".

لطيفة

فائدة: وصف الوصية بقوله: ﴿ يوصي بهآ ﴾ ، هو الترغيب في الوصية والندب إليها. وإيثار (أو) المفيدة للإباحة في قوله: ﴿ أو دين ﴾ ، على (الواو) للدلالة على تساويهما في الوجوب، وتقديمها على القسمة مجموعين أو منفردين، وتقديم الوصية على الدين، ذكرا مع تأخرها عنه حكما، ما قدمنا من إظهار كمال العناية بتنفيذها، لكونها مظنة التفريط في أدائها، ولاطرادها، بخلاف الدين - أفاده أبو السعود.

﴿ آبآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ﴾ أي: لا تعلمون من أنفع لكم ممن يرثكم من أصولكم وفروعكم في عاجلكم وآجلكم، والمعنى: فرض الله الفرائض، على ما هو، على حكمة، ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم أنفع لكم، فوضعتم أنتم الأموال على غير حكمة، والتفاوت في السهام بتفاوت المنافع، وأنتم لا تدرون تفاوتها، فتولى الله ذلك فضلا منه، ولم يكلها إلى اجتهادكم لعجزكم عن معرفة المقادير، وهذه الجملة اعتراضية مؤكدة لأمر القسمة، ورد لما كان في الجاهلية.

قال السمرقندي: ويقال: معنى الآية: أن الله تعالى علمكم قسمة المواريث، وأنكم لا تدرون أيهم أقرب موتا فيرث منه الآخر. انتهى. ﴿ فريضة من الله ﴾ نصبت نصب مصدر مؤكد لفعل محذوف، أي: فرض الله ذلك فرضا، أو لقوله تعالى: ﴿ يوصيكم الله ﴾. فإنه في معنى: يأمركم ويفرض عليكم. ﴿ إن الله كان عليما ﴾ أي: بالمصالح والرتب ﴿ حكيما ﴾ أي: في كل ما قضى وقدر، فيدخل فيه بيان أنصباء الذكر والأنثى، دخولا أوليا.

محاسن التأويل · الصفحة ٥٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٥٢٠