تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمود بن أبي بكر الأرموي [71] واختصرها عيسى بن محمد الصفوي [72] ، فيما

يقرب من نصف حجمها، وكذلك الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر

السيوطي [73] ، في كتابه الدر النثير تلخيص نهاية ابن الأثير، وله التذييل

والتذنيب على نهاية الغريب، وقد طبعت النهاية وعلى هامشها الدر النثير مشكولة

وغير مشكولة.

***

علم رجال الحديث

هذا فن جليل القدر عظيم الأثر، الحاجة إليه داعية، والضرورة به قاضية،

وليس من عظيم في الحديث هو عنه بعيد أو باعه فيه قصير، وكيف لا يكون

كذلك وهو نصف علم الحديث؟ فإنه سند ومتن والسند عبارة عن الرواة، فمعرفة

أحوالهم نصف هذا العلم بلا ريب.

والكتب المصنفة فيه كثيرة الأنواع، متشعبة الأغراض، فمن مؤلف في

أسماء الصحابة خاصة، أو في رواة الحديث عامة، ومن خاص بالثقات أو

الضعفاء أو الحفاظ أو المدلسين أو الوضاعين، ومن مبين للجرح والتعديل

وألفاظهما ومراتب كل منها، ومن كاشف عن المؤتلف والمختلف أو المتفق

والمفترق من الأسماء والأنساب، ومن قاصر على ذكر الوفيات أو موضح لرجال

كتاب معين أو عدة كتب مخصوصة، وكل كتب فيه العلماء فأحسنوا الكتابة وبلغوا

فيها الغاية كما ترى بعد:

***

(أ) أسماء الصحابة

الصحابي: كل من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ومات على

ذلك، ولو تخللت ردة في الأصح. وأول من يعرف عنه التصنيف في هذا النوع أبو

عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري [74] ، أفرد أسماء الصحابة في مؤلف، وجمعها

مضمومة إلى من بعدهم جماعة من طبقة مشايخه كخليفة بن الخياط المحدث

النسابة [75] , ومحمد بن سعد [76] الذي بلغ مؤلفه خمسة عشر مجلدا , ومن قرنائه

كيعقوب بن سفيان [77] وأبي بكر بن أبي خيثمة [78] ، وصنف في الصحابة

خاصة جمع بعدهم كالحافظ البغوي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز [79] وأبي

بكر الحافظ الكبير عبد الله بن أبي داود [80] ، ثم علي بن السكن [81] وأبو بكر

عمر بن أحمد المعروف بابن شاهين [82] ، وأبو منصور البارودي وأبو حاتم

الرازي ابن حبان [83] ، وسليمان بن أحمد الطبراني [84] ضمن معجمه الكبير، ثم

عبد الله بن منده [85] ، والحافظ أبو نعيم [86] ، ثم عمر بن عبد البر [87] ، ألف

كتابه الاستيعاب، وسماه بذلك؛ لظنه أنه استوعب كتب من قبله في كتابه، ومع ذلك

ففاته شيء كثير فذيل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلا حافلا، وذيل عليه جماعة في

تصانيف لطيفة، وذيل أبو موسى المديني [88] على ابن منده ذيلا كبيرا، وما زال

الناس يؤلفون في ذلك إلى أن كانت تباشير القرن السابع فجمع عز الدين ابن

الأثير [89] كتابا حافلا سماه أسد الغابة جمع فيه كثيرا من التصانيف المتقدمة، إلا

أنه تبع من قبله فخلط من ليس صحابيا بهم، وأغفل كثيرا من الأوهام الواقعة في

كتبهم، ثم جرد الأسماء التي في كتابه مع زيادات عليها الحافظ أبو عبد الله

الذهبي [90] في كتابه التجريد، وأعلم لمن ذكر غلطا ولمن لا تصح صحبته، ولم

يستوعب ذلك ولا قارب، ثم جاء الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني [91] ، فألف كتابه

الإصابة في تمييز الصحابة، في ثمانية أجزاء صغيرة، جمع فيه ما في الاستيعاب

وذيله وأسد الغابة، واستدرك عليهم كثيرا، وقد اختصره تلميذه جلال الدين

السيوطي في كتاب سماه عين الإصابة.

وقد ألف كل من البخاري ومسلم كتابا في أسماء الوحدان؛ أي: الصحابة الذين

ليس لهم إلا حديث واحد، وكذلك ألف يحيى بن عبد الوهاب بن منده الأصبهاني [92]

كتابا فيمن عاش من الصحابة عشرين سنة ومائة.

***

(ب) علم الجرح والتعديل

هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب

تلك الألفاظ والكلام في الرجال جرحا وتعديلا ثابتا عن رسول الله - صلى الله عليه

وسلم - ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم - وجوز ذلك صونا للشريعة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ١٢٧