تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتذهب في جهات مختلفة طلبا للعمل فيها، وأما الكائنات التي تتكون منها

شخصياتنا فتكون أنت بها لكربورا وأكون أنا أديصن، ويكون زيد زيدا، فماذا

يجري بها؟ هل تبقى مجموعة واحدة أو تتفرق في الكون طالبة العمل منفردة لا

مجتمعة؟ فإن كانت تتفرق فإن شخصياتنا لا تبقى بعد الموت، فقد تقدم القول أن

هذه الكائنات تعيش إلى الأبد وتمنحنا الخلود الذي يرجوه كثير منا، ولكن إن كانت

تتفرق ثم تتحد بكائنات أخرى لتؤلف أجساما جديدة منا فإن ذلك يضيع علينا

شخصياتنا والخلود الذي نرجوه؛ أي خلود تلك الشخصيات بعينها.

ولي الرجاء أن شخصياتنا تبقى، فإن كانت تبقى فإن الآلة التي أنا ساع في

اختراعها لا بد أن تفيدنا، وهذا ما يحدوني على الانهماك بعملها وإخراجها على

غاية من الدقة، وإني أنتظر النتيجة بذاهب الصبر.

(المنار)

يؤخذ من حديث هذا المخترع الشهير أنه يعتقد بنظره العقلي واختباره

العلمي جواز ما يجزم به جميع المليين إيمانا بالغيب، وكثير من الفلاسفة والعلماء

الروحيين بالدلائل أو الاختبار الذي يعرف باستحضار الأرواح، ويرجو أن يكون

ما يجوزه ويقول بإمكانه من الحياة بعد الموت والبقاء بعد فناء هذه الهياكل الجسدية

حقا واقعا وإن كان يرتاب فيه بما شرحه من نظريته الخيالية في سر الحياة وسببها،

وبناء على هذا الرجاء يحاول وضع الآلة الكهربائية التي يرى أنها تكون خير

وسيلة وأقوى سبب لتأثير أرواح الموتى في الأحياء بمخاطبتها لهم بها إن كان ذلك

مما تتوجه إليه، وتعنى به كما يدعي أهل المذهب الروحاني الذي عرفه الإفرنج في

هذا العصر، وكان معروفا عند الصوفية في القرون الماضية والعصور الخالية.

فتأمل كيف قربت العلوم المادية عالم الغيب من عالم الشهادة، إن في ذلك للمتفكرين،

وقد أقر بجهله بحقيقة الروح ولا غرو {قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من

العلم إلا قليلا} (الإسراء: 85) .

-----------------

<span class="footnote">

(1) نشرت في بعض الصحف المصرية والسورية واعتمدنا ترجمة المقتطف منها مع تصحيح لغوي قليل.</span></span>

الكاتب: محمد عبد العزيز الخولي

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ١٢١