وبه قال ابن المبارك، وإسحاق بن راهوية، ومنصور الفقيه من الشافعية. ويروى أيضا عن أبي الطيب بن سلمة من الشافعية. وهو رواية ضعيفة عن مالك. واحتج أهل هذا القول بأدلة، منها قوله تعالى
فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم
التوبة 11 الآية. ويفهم من مفهوم الآية أنهم إن لم يقيموا الصلاة لم يكونوا من إخوان المؤمنين، ومن انتفت عنهم إخوة المؤمنين فهم من الكافرين، لأن الله يقول
إنما المؤمنون إخوة
الحجرات 10 الآية. ومنها حديث جابر الثابت في صحيح مسلم عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريقين. لفظ المتن في الأولى منهما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
" إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة "
ولفظ المتن في الأخرى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة "
- انتهى منه. وهو واضح في أن تارك الصلاة كافر، لأن عطف الشرك على الكفر فيه تأكيد قوي لكونه كافرا. ومنها حديث أم سلمة، وحديث عوف بن مالك الآتيين الدالين على قتال الأمراء إذا لم يصلوا، وهما في صحيح مسلم مع حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه قال بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وإلا ننازع الأمر أهله. قال
" إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان "
فدل مجموع الأحاديث المذكورة أن ترك الصلاة كفر بواح عليه من الله برهان. وقد قدمنا هذه الأحاديث المذكورة في سورة " البقرة ". وهذا من أقوى أدلة أهل هذا القول. ومنها حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر "
أخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السنن، وابن حبان والحاكم. وقال الشوكاني في نيل الأوطار في هذا الحديث صححه النسائي، والعراقي. وقال النووي في شرح المهذب رواه الترمذي والنسائي، قال الترمذي حديث حسن صحيح. وقال الحاكم في المستدرك بعد أن ساق هذا الحديث بإسناده هذا حديث صحيح الإسناد، لا تعرف له علة بوجه من الوجوه. فقد احتجا جميعا بعبد الله بن بريدة عن أبيه. واحتج مسلم بالحسين بن واقد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ. ولهذا الحديث شاهد صحيح على شرطهما جميعا. أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، حدثنا قيس بن أنيف، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بشر بن المفضل، عن الجريري عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. وأقره الذهبي على تصحيحه لحديث بريدة المذكور.
وقال في أثر ابن شقيق عن أبي هريرة المذكور لم يتكلم عليه وإسناده صالح. قال مقيدة عفا الله عنه والظاهر أن قول الحافظ الذهبي رحمه الله " لم يتكلم عليه " سهو منه، لأنه تكلم عليه في كلامه على حديث بريدة المذكور آنفا، حيث قال ولهذا الحديث شاهد صحيح على شرطهما جميعا. يعني أثر ابن شقيق المذكور كما ترى. وقال النووي في شرح المهذب وعن عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي المتفق على جلالته كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي في كتاب الإيمان بإسناد صحيح - اه منه، وقد ذكر النووي رحمه الله في كلامه هذا الاتفاق على جلالة ابن شقيق المذكور مع أن فيه نصبا. وقال المجد في المنتقى وعن عبد الله بن شقيق العقيلي كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره. ثم قال رواه الترمذي اه، ولا يخفى عليك أن رواية الحاكم فيها أبو هريرة ورواية الترمذي ليس فيها أبو هريرة. وحديث بريدة بن الحصيب، وأثر ابن شقيق المذكور أن فيها الدلالة الواضحة على أن ترك الصلاة عمدا تهاونا كفر ولو أقر تاركها بوجوبها. وبذلك يعتضد حديث جابر المذكور عند مسلم. ومن الأدلة الدالة على أن ترك الصلاة كفر - ما رواه الإمام أحمد والطبراني في الكبير والأوسط من