تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف "

حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال لما مات النبي صلى الله عليه وسلم جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي فقال أبو بكر من كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين، أو كانت له قبله عدة فليأتنا.

قال جابر فقلت وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا، فبسط يديه ثلاث مرات. قال جابر فعد في يدي خمسمائة، ثم خمسمائة، ثم خمسمائة. حدثنا محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا سعيد بن سليمان، حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال سألني يهودي من أهل الحيرة أي الأجلين قضى موسى؟ قلت لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله، فقدمت فسألت ابن عباس، قال قضى أكثرهما وأطيبهما. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل - انتهى من صحيح البخاري. وقوله في ترجمة الباب المذكور " وفعله الحسن " يعني الأمر بإنجاز الوعد. ووجه احتجاجه بآية ﴿ إنه كان صادق الوعد ﴾ مريم 54 أن الثناء عليه بصدق الوعد يفهم منه أن إخلافه مذموم فاعله، فلا يجوز. وابن الأشوع المذكور هو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني الكوفي، كان قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القصري على العراق، وقد وقع بيان روايته المذكورة عن سمرة بن جنب في تفسير إسحاق بن راهوية وهو إسحاق بن إبراهيم الذي ذكر البخاري أنه رآه يحتج بحديث ابن أشوع، كما قاله ابن حجر في " الفتح ". والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد. وصهر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أثنى عليه بوفائه له بالوعد هو أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أسره المسلمون يوم بدر كافرا، وقد وعده برد ابنته زينب إليه وردها إليه. خلافا لمن زعم أن الصهر المذكور أبو بكر رضي الله عنه. وقد ذكر البخاري في الباب المذكور أربعة أحاديث في كل واحد منها دليل على الوفاء بإنجاز الوعد. الأول - حديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل وهو طرف من حديث صحيح مشهور. ووجه الدلالة منه في قوله " فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة " فإن جميع المذكورات في هذا الحديث مع الوفاء بالعهد كلها واجبة، وهي الصلاة والصدق والعفاف وأداء الأمانة. وقد ذكر بعد ذلك أن هذه الأمور صفة نبي والاقتداء بالأنبياء واجب. الثاني - حديث أبي هريرة في آية المنافق. ومحل الدليل منه قوله " وإذا وعد أخلف " فكون إخلاف الوعد من علامات المنافق يدل على أن المسلم لا يجوز له أن يتسم بسمات المنافقين. الثالث - حديث جابر في قصته مع أبي بكر. ووجه الدلالة منه أن أبا بكر قال من كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين أو كانت له قبله عدة.

. الحديث. فجعل العدة كالدين، وأنجز لجابر ما وعده النبي صلى الله عليه وسلم من المال فدل ذلك على الوجوب. الرابع - حديث ابن عباس في أي الأجلين قضى موسى ووجه الدلالة منه أنه قضى أطيبهما وأكثرهما، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل. فعلى المؤمنين الاقتداء بالرسل، وأن يفعلوا إذا قالوا. وفي الاستدلال بهذه الأحاديث مناقشات من المخالفين. ومن أقوى الأدلة في الوفاء بالعهد قوله تعالى

كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون

الصف 3 لأن المقت الكبير من الله على عدم الوفاء بالقول يدل على التحريم الشديد في عدم الوفاء به. وقال ابن حجر في " الفتح " في الكلام على ترجمة الباب المذكورة قال المهلب إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء اه. ونقل الإجماع في ذلك مردود، فإن الخلاف مشهور لكن القائل به قليل وقال ابن عبد البر وابن العربي أجل من قال به عمر بن العزيز - انتهى محل الغرض من كلام الحافظ في الفتح، وقال أيضا وخرج بعضهم الخلاف في هذه المسألة على الخلاف في الهبة، هل تملك بالقبض أو قبله. فإذا علمت أقوال أهل العلم في هذه المسألة. وما استدل به كل فريق منهم - فاعلم أن الذي يظهر لي في هذه المسألة والله تعالى أعلم أن إخلاف الوعد لا يجوز، لكونه من علامات المنافقين، ولأن الله يقول ﴿ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ﴾ وظاهر عمومه يشمل إخلاف الوعد ولكن الواعد إذا امتنع من إنجاز الوعد لا يحكم عليه به ولا يلزم به جبرا. بل يؤمر به ولا يجبرعليه. لأن أكثر علماء الأمة على أنه لا يجبر على الوفاء به لأنه وعد بمعروف محض. والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩٠٧