تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا

الإسراء 34، وقوله تعالى

يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود

المائدة 1 الآية، وقوله تعالى

وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها

النحل 91 الآية، وقوله هنا ﴿ إنه كان صادق الوعد ﴾ مريم 54 الآية، ونحو ذلك من الآيات والأحاديث كحديث " العدة دين " فجعلها دينا دليل على لزومها. قال صاحب كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس " العدة دين " ، رواه الطبراني في الأوسط والقضاعي وغيرهما عن ابن مسعود بلفظ قال لا يعد أحدكم صبيه ثم لا ينجز له، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

" العدة دين "

ورواه أبو نعيم عنه بلفظ إذا وعد أحدكم صبيه فلينجز له فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر بلفظ " عطية " ورواه البخاري في الأدب المفرد موقوفا، ورواه الطبراني والديلمي عن علي مرفوعا بلفظ العدة دين. ويل لم وعد ثم أخلف. ويل له.. " ورواه القضاعي بلفظ الترجمة فقط. والديلمي أيضا بلفظ

" الوعد بالعدة مثل الدين أو أشد "

أي وعد الواعد.وفي لفظ له

" عدة المؤمن دين. وعدة المؤمن كالأخذ باليد "

وللطبراني في الأوسط عن قياث بن أشيم الليثي مرفوعا " العدة عطية ". وللخرائطي في المكارم عن الحسن البصري مرسلا

" ان امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فلم تجد عنده، فقالت عدني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن العدة عطية "

وهو في مراسيل أبي داود. وكذا في الصمت لابن أبي الدنيا عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " العدة عطية ". وفي رواية لهما عن الحسن أنه قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فقال

" ما عندي ما أعطيك "

قال في المقاصد بعد ذكر الحديث وطرقه وقد أفردته مع ما يلائمه بجزء - انتهى منه. وقد علم في الجامع الصغير على هذا الحديث من رواية علي عند الديلمي في مسند الفردوس بالضعف. وقال شارحه المناوي وفيه دارم بن قبيصة، قال الذهبي لا يعرف اه. ولكن قد مر لك أن طرقه متعددة. وقد روي عن غير علي من الصحابة كما قدمنا روايته عن ابن مسعود، وقياث بن أشيم الكناني الليثي رضي الله عنهما. وسيأتي في هذا المبحث إن شاء الله أحاديث صحيحة، دالة على الوفاء بالوعد. واحتج من قال بأن الوعد لا يلزم الوفاء به بالإجماع - على أن من وعد رجلا بمال إذا فلس الواعد لا يضرب للموعود بالوعد مع الغرماء، ولا يكون مثل ديونهم اللازمة بغير الوعد، حكى الإجماع على هذا ابن عبد البر.

كما نقله عنه القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة، وفيه مناقشة. وحجة من فرق بين إدخاله إياه في ورطة بالوعد فيلزم. وبين عدم إدخاله إياه فيها فلا يلزم أنه إذا أدخله في ورطة بالوعد ثم رجع في الوعد وتركه في الورطة التي أدخله فيها. فقد أضر به. وليس للمسلم أن يضر بأخيه، الحديث

" لا ضرر ولا ضرار ".

وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية قال مالك إذا سأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له نعم ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى يلزمه قال مالك ولو كان ذلك في قضاء دين فسأله أن يقضيه عنه فقال نعم، وثم رجال يشهدون عليه فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان. وقال أبو حنيفة وأصحابه، والأوزاعي، والشافعي وسائر الفقهاء إن العدة لا يلزم منها شيء، لأنها منافع لم يقبضها في العارية لأنها طارئة، وفي غير العارية هي أشخاص وأعيان موهوبة لم تقبض فلصاحبها الرجوع فيها. وفي البخاري ﴿ واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ﴾ مريم 54 وقضى ابن أشوع بالوعد، وذكر ذلك عن سمرة بن جندب، قال البخاري ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع اه كلام القرطبي. وكلام البخاري الذي ذكر القرطبي بعضه، هو قوله في آخر كتاب " الشهادات " باب من أمر بإنجاز الوعد، وفعله الحسن وذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد، وقضى ابن الأشوع بالوعد، وذكر ذلك عن سمرة وقال المسور بن مخرمة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر صهرا له، قال وعدني فوفى لي، قال أبو عبد الله ورايت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره قال أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له سألتك ماذا يأمركم. فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة. قال وهذه صفة نبي. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩٠٦